في 24 أكتوبر 1946، حدث مهم غيّر نظرة البشرية إلى كوكب الأرض في منطقة الصحراء بولاية نيومكسيكو في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تم إطلاق صاروخ عسكري معدل يُعرف باسم "في-2 رقم 13" (V-2 No. 13) من موقع مدى وايت ساندز للصواريخ (White Sands Missile Range). ولم يكن هذا الإطلاق يهدف إلى اختبار أسلحة الحرب، بل كان مهمة علمية نجحت في النهاية في التقاط الصورة الأولى لكوكب الأرض من الفضاء الخارجي.
تم التقاط هذه الصورة التاريخية على ارتفاع حوالي 65 ميلاً أو 105 كيلومترات فوق مستوى سطح البحر، مخترقة بذلك خط كارمان - وهو الحد الدولي المعترف به على نطاق واسع على أنه بداية الفضاء الخارجي. قدم هذا النجاح في التقاط صورة للأرض من هذا الارتفاع الشاهق أول دليل مرئي على انحناء كوكبنا والخلفية المظلمة للفضاء، وهو أمر لم تشهده العين البشرية من قبل.
سباق العلوم في ما بعد الحرب العالمية الثانية وبرنامج صواريخ في-2
لفهم أهمية إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13"، يجب النظر إلى تاريخه في سياق الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة. كانت صواريخ "في-2" الأصلية عبارة عن صواريخ بالستية طورتها القوات العسكرية لألمانيا النازية تحت قيادة علماء مثل فيرنر فون براون. وعندما انتهت الحرب في عام 1945، استولى الجيش الأمريكي على العشرات من مكونات صواريخ "في-2" ونقلها إلى الولايات المتحدة ضمن مشروع يُعرف باسم
مشروع مشبك الورق (
Operation Paperclip).
وبدلاً من ترك هذه التكنولوجيا مهملة أو تدميرها، اغتنم العلماء والمهندسون العسكريون الأمريكيون الفرصة لتعديل أجزاء الصاروخ لتصبح مركبة لأبحاث علوم الغلاف الجوي العالي. فقد بدأ مختبر الفيزياء التطبيقية (Applied Physics Laboratory) في جامعة جونز هوبكنز بالتعاون مع الجيش الأمريكي تجهيز هذه الصواريخ بمختلف الأدوات العلمية لقياس درجات الحرارة، والضغط، والإشعاع الكوني، وتركيبة الهواء في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
لحظة الإطلاق ومهمة كاميرا الفيلم مقاس 35 ملم
في يوم الأحداث، تم تزويد صاروخ "في-2 رقم 13" بكاميرا تصوير سينمائي مقاس 35 ملم معدلة خصيصاً. وكانت الخطة أن تلتقط هذه الكاميرا صورة واحدة كل ثانية ونصف أثناء رحلة الصاروخ إلى الفضاء. ولم يكن التحدي الرئيسي الذي يواجه المهندسين في ذلك الوقت هو مجرد إرسال الكاميرا إلى ارتفاع عالٍ، بل ضمان قدرة فيلم الصور على البقاء سليماً عندما يتحطم الصاروخ ويعود ليطتطم بالأرض بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة.
وللتغلب على ذلك، وُضع فيلم 35 ملم داخل علبة فولاذية سميكة ذات هيكل متين. وعندما بلغ الصاروخ ذروة ارتفاعه عند 105 كيلومترات ثم سقط مرة أخرى مخترقاً الغلاف الجوي ليتحطم على الأرض، تضرر جسم الصاروخ وتدمج بشدة. ومع ذلك، ظلت العلبة الفولاذية التي تحمي الفيلم سليمة وغير متضررة.
وجد الباحثون الذين هرعوا إلى موقع التحطم أن الفيلم الموجود داخل العلبة الفولاذية في حالة آمنة. وعندما تمت معالجة الفيلم في المختبر، ظهرت صور بالأبيض والأسود بوضوح تعرض اليابسة الواسعة للأرض، والغطاء السحابي الكثيف، والأكثر إثارة للدهشة، انحناء كوكب الأرض الواضح مع ظلمة الفضاء الخارجي في الخلفية.
إرث التصوير الفضائي وبداية عصر الأقمار الصناعية
أحدث نجاح إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13" وإنتاج أول صورة للأرض تأثيراً هائلاً على المجتمع العلمي والتصور العام. فقبل عام 1946، كانت أعلى صورة تم التقاطها مقتصرة على تلك التي التقطتها منطاد الهواء الساخن
إكسبلورر II (
Explorer II) في عام 1935، والتي بلغت ارتفاعاً بلغ نحو 22 كيلومتراً فقط. وقد ضاعف إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13" هذا الرقم القياسي للارتفاع بشكل جذري وأثبت أن معدات التصوير قادرة على العمل في بيئة الفضاء المتطرفة.
وضعت التجربة والبيانات المستمدة من برنامج صواريخ "في-2" أساساً متكيناً لتطوير تكنولوجيا الأقمار الصناعية الخاصة بالطقس، والتصوير بالاستشعار عن بعد (remote sensing)، بالإضافة إلى مهام استكشاف الفضاء البشري في العقود التالية مثل برامج ميركوري وجيميني وأبولو. وأصبحت هذه الصورة الأولى محفزاً لوعي الإنسان بمدى هشاشة كوكب الأرض وعزلته وسط شطحات الفضاء الواسع.
وحتى يومنا هذا، تظل الصورة التي أنتجها صاروخ "في-2 رقم 13" في 24 أكتوبر 1946 واحدة من أبرز المعالم التاريخية في تاريخ العلم والتكنولوجيا لاستكشاف الفضاء الحديث.
المصدر: ويكيبيديا — https://en.wikipedia.org/wiki/V-2_No.13 | الترخيص: CC BY-SA 4.0
1946: صاروخ في-2 رقم 13 يصنع التاريخ التقاطاً لأول صورة للارض من الفضاء. في 24 أكتوبر 1946، أُطلق صاروخ "في-2 رقم 13" (V-2 No. 13) المعدل من مدى وايت ساندز للصواريخ في نيومكسيكو بالولايات المتحدة، وبلغ ارتفاع 105 كيلومترات. التقط هذا الإطلاق التاريخي أول صورة لكوكب الأرض من الفضاء الخارجي باستخدام كاميرا فيلم مقاس 35 ملم. ولم يثبت هذا النجاح إمكانات علم الصواريخ في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية فحسب، بل فتح أيضاً فصلاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء وعلوم الغلاف الجوي.. في 24 أكتوبر 1946، حدث مهم غيّر نظرة البشرية إلى كوكب الأرض في منطقة الصحراء بولاية نيومكسيكو في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تم إطلاق صاروخ عسكري معدل يُعرف باسم "في-2 رقم 13" V-2 No. 13 من موقع مدى وايت ساندز للصواريخ White Sands Missile Range . ولم يكن هذا الإطلاق يهدف إلى اختبار أسلحة الحرب، بل كان مهمة علمية نجحت في النهاية في التقاط الصورة الأولى لكوكب الأرض من الفضاء الخارجي.
تم التقاط هذه الصورة التاريخية على ارتفاع حوالي 65 ميلاً أو 105 كيلومترات فوق مستوى سطح البحر، مخترقة بذلك خط كارمان - وهو الحد الدولي المعترف به على نطاق واسع على أنه بداية الفضاء الخارجي. قدم هذا النجاح في التقاط صورة للأرض من هذا الارتفاع الشاهق أول دليل مرئي على انحناء كوكبنا والخلفية المظلمة للفضاء، وهو أمر لم تشهده العين البشرية من قبل.
سباق العلوم في ما بعد الحرب العالمية الثانية وبرنامج صواريخ في-2
لفهم أهمية إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13"، يجب النظر إلى تاريخه في سياق الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة. كانت صواريخ "في-2" الأصلية عبارة عن صواريخ بالستية طورتها القوات العسكرية لألمانيا النازية تحت قيادة علماء مثل فيرنر فون براون. وعندما انتهت الحرب في عام 1945، استولى الجيش الأمريكي على العشرات من مكونات صواريخ "في-2" ونقلها إلى الولايات المتحدة ضمن مشروع يُعرف باسم مشروع مشبك الورق Operation Paperclip .
وبدلاً من ترك هذه التكنولوجيا مهملة أو تدميرها، اغتنم العلماء والمهندسون العسكريون الأمريكيون الفرصة لتعديل أجزاء الصاروخ لتصبح مركبة لأبحاث علوم الغلاف الجوي العالي. فقد بدأ مختبر الفيزياء التطبيقية Applied Physics Laboratory في جامعة جونز هوبكنز بالتعاون مع الجيش الأمريكي تجهيز هذه الصواريخ بمختلف الأدوات العلمية لقياس درجات الحرارة، والضغط، والإشعاع الكوني، وتركيبة الهواء في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
لحظة الإطلاق ومهمة كاميرا الفيلم مقاس 35 ملم
في يوم الأحداث، تم تزويد صاروخ "في-2 رقم 13" بكاميرا تصوير سينمائي مقاس 35 ملم معدلة خصيصاً. وكانت الخطة أن تلتقط هذه الكاميرا صورة واحدة كل ثانية ونصف أثناء رحلة الصاروخ إلى الفضاء. ولم يكن التحدي الرئيسي الذي يواجه المهندسين في ذلك الوقت هو مجرد إرسال الكاميرا إلى ارتفاع عالٍ، بل ضمان قدرة فيلم الصور على البقاء سليماً عندما يتحطم الصاروخ ويعود ليطتطم بالأرض بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة.
وللتغلب على ذلك، وُضع فيلم 35 ملم داخل علبة فولاذية سميكة ذات هيكل متين. وعندما بلغ الصاروخ ذروة ارتفاعه عند 105 كيلومترات ثم سقط مرة أخرى مخترقاً الغلاف الجوي ليتحطم على الأرض، تضرر جسم الصاروخ وتدمج بشدة. ومع ذلك، ظلت العلبة الفولاذية التي تحمي الفيلم سليمة وغير متضررة.
وجد الباحثون الذين هرعوا إلى موقع التحطم أن الفيلم الموجود داخل العلبة الفولاذية في حالة آمنة. وعندما تمت معالجة الفيلم في المختبر، ظهرت صور بالأبيض والأسود بوضوح تعرض اليابسة الواسعة للأرض، والغطاء السحابي الكثيف، والأكثر إثارة للدهشة، انحناء كوكب الأرض الواضح مع ظلمة الفضاء الخارجي في الخلفية.
إرث التصوير الفضائي وبداية عصر الأقمار الصناعية
أحدث نجاح إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13" وإنتاج أول صورة للأرض تأثيراً هائلاً على المجتمع العلمي والتصور العام. فقبل عام 1946، كانت أعلى صورة تم التقاطها مقتصرة على تلك التي التقطتها منطاد الهواء الساخن إكسبلورر II Explorer II في عام 1935، والتي بلغت ارتفاعاً بلغ نحو 22 كيلومتراً فقط. وقد ضاعف إطلاق صاروخ "في-2 رقم 13" هذا الرقم القياسي للارتفاع بشكل جذري وأثبت أن معدات التصوير قادرة على العمل في بيئة الفضاء المتطرفة.
وضعت التجربة والبيانات المستمدة من برنامج صواريخ "في-2" أساساً متكيناً لتطوير تكنولوجيا الأقمار الصناعية الخاصة بالطقس، والتصوير بالاستشعار عن بعد remote sensing ، بالإضافة إلى مهام استكشاف الفضاء البشري في العقود التالية مثل برامج ميركوري وجيميني وأبولو. وأصبحت هذه الصورة الأولى محفزاً لوعي الإنسان بمدى هشاشة كوكب الأرض وعزلته وسط شطحات الفضاء الواسع.
وحتى يومنا هذا، تظل الصورة التي أنتجها صاروخ "في-2 رقم 13" في 24 أكتوبر 1946 واحدة من أبرز المعالم التاريخية في تاريخ العلم والتكنولوجيا لاستكشاف الفضاء الحديث.
المصدر: ويكيبيديا — https://en.wikipedia.org/wiki/V-2 No. 13 الترخيص: CC BY-SA 4.0