عندما تم التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران مؤخرًا، زادت الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان بشكل ملحوظ. يرى خبراء الدفاع الغربيون أن طهران تنظر إلى هذه الظروف كفرصة استراتيجية لضعف الثقة داخل تحالف الولايات المتحدة والإسرائيل. هذا النزاع ليس مجرد خلاف إقليمي فقط - بل يمكن أن يزعج النظام الأمني العالمي ويؤثر على السياسة الخارجية والأمن الوطني الإندونيسي.
اتفاق السلام الذي لم يثبت بعد
قبل بضعة أسابيع، وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا يمنع الهجمات المباشرة بين البلدين. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل - التي ليست ملزمة بالاتفاق - تواصل عمليات جوية و artyillerie في منطقة جنوب لبنان بذريعة استهداف البنية التحتية لحزب الله. وبحسب تقارير "Republika"، أفاد خبراء الدفاع الغربيون بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية يخدم فائدة إيران: يمكن لطهران إظهار العالم أن الولايات المتحدة فشلت في السيطرة على حليفها، مما يضر بمصداقية واشنطن كضامن للأمن الإقليمي.
استراتيجية إيران: الاستفادة من الفجوات في الحلف
أكد الخبراء أن محاولات إيران لتقويض تحالف الولايات المتحدة والإسرائيل ليست جديدة - ولكن هذه المرة تتم في سياق أكثر حساسية. التوترات الداخلية في الولايات المتحدة، وخاصة الاختلاف في المواقف بين إدارة بايدن ومجموعات المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس، أصبحت فرصة استغلتها إيران. مع تصاعد التوترات في لبنان، تتوقع إيران زيادة الضغط العام في الولايات المتحدة على سياساتها الخارجية - خاصة لدى الناخبين الذين يملون من الصراعات المستمرة. وهذا النهج يتوافق مع الأنماط السابقة في اليمن وسوريا، لكنه يستهدف الآن العلاقة الأساسية بين قوتين رئيسيتين في الشرق الأوسط.
مخاطر حقيقية للمهمة العسكرية الإندونيسية والاستقرار الداخلي
بالنسبة لإندونيسيا، فإن الآثار واضحة ومتنوعة. أكثر من 1000 عسكري إندونيسي ضمن مهمة الأمم المتحدة للسلام في لبنان (UNIFIL) كجزء من قوة غارودا. زيادة التصعيد في الهجمات الإسرائيلية تزيد من مخاطر سلامتهم - خاصة في المناطق القريبة من الحدود مع سوريا ومناطق عمليات حزب الله. على المستوى المحلي، تؤثر التطورات في الشرق الأوسط بشكل مستمر على الرأي العام، نظرًا لأن إندونيسيا لديها أكبر عدد من المسلمين في العالم. وقد أصدر وزير الخارجية الإندونيسي عدة مرات دعوات للهدنة عبر القنوات الدبلوماسية، لكن الاستجابة الدولية للهجمات الإسرائيلية لم تؤدي إلى أي تغيير حقيقي على الأرض.
وتشكل التهديدات الاقتصادية أيضًا خطرًا حقيقيًا. إذا امتد النزاع ليؤثر على ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز، فقد ترتفع أسعار النفط الخام بشكل كبير. ما زالت إندونيسيا تعتمد على واردات النفط - وارتفاع الأسعار سيضغط على دعم الطاقة، مما يزيد العجز المالي ويجعل التضخم أسوأ. سيتأثر الفقراء والمتوسطي الدخل بشكل مباشر بارتفاع أسعار السلع الأساسية والنقل.
الدبلوماسية الوقائية كأولوية
إذا نجحت محاولات إيران في توسيع الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن توازن القوى في الشرق الأوسط سيتغير بشكل كبير. قد تفكر المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة - اللتين كانتا في مدار الأمن الأمريكي - في تعديل استراتيجياتهما، بينما قد تزداد عزلة إسرائيل. بالنسبة لإندونيسيا، التي شغلت منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (2019-2020) وشاركت بنشاط في منظمة التعاون الإسلامي (OCI)، فإن هذه اللحظة تتطلب دبلوماسية أكثر صوتًا وقياسًا. يجب أن تكون الدبلوماسية الوقائية، وليس التفاعلية، أولوية - بما في ذلك تعزيز التنسيق مع الدول غير الانتماء والوساطة الإقليمية.
ومع ذلك، يجب على إندونيسيا أيضًا الحفاظ على التوازن. من جهة، هناك التزام قوي بمبادئ العدالة لفلسطين ولبنان؛ ومن جهة أخرى، هناك علاقات اقتصادية وأمنية مهمة مع الولايات المتحدة ودول غربية. تظهر التجارب أن الاتساق في المبادئ - وليس الانحياز الصريح - هو ما يقوي مصداقية إندونيسيا في المحافل الدولية.
خطوات عملية، وليس مجرد موقف
يذكر هذا النزاع أن الجغرافيا السياسية العالمية لم تعد تتحرك في محور ثنائي، بل في شبكة من المصالح المتقاطعة. بالنسبة لإندونيسيا، هذه ليست لحظة للانتظار أو التعبير عن بيانات رمزية فقط. خطوات عملية ضرورية: تعزيز حماية قوات TNI في لبنان، تسريع خطط التنبؤ بالاضطرابات في أسعار الطاقة، وزيادة قدرة الدبلوماسية عبر المناطق. اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران ضعيف - ولكن بالضبط في هذه الفرصة توجد مساحة لإثبات أن الحياد النشط ليس موقفًا سلبيًا، بل شكل من قيادة مسؤولة ومحددة.
