لحظات مصيرية: يدّه تحمل الموت
في 30 سبتمبر 1999، في مصنع معالجة اليورانيوم JCO Co. Ltd في طوكايما، اليابان، كان ثلاثة عمال - هياسي أوتشي ومارساتو شينوهارا ويوتاكا يوكوكاوا - يقومون بإجراء روتيني. دون أن يدركوا، قاموا بسكب كمية كبيرة جدًا من اليورانيوم في خزان الخلط. في لحظة، بدأ رد فعل سلسلة نووية غير متحكم فيه. أوتشي، الذي كان الأقرب إلى الخزان، تلقى جرعة إشعاعية قاتلة بلغت 17 سيفرت - أكثر من عشرة أضعاف الجرعة القاتلة. العالم كان على وشك مواجهة كارثة قد تؤدي إلى دمار كبير.كيف حدث رد الفعل السلسلي؟
حدث الحادث عندما تجمعت المواد الانشطارية مثل اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239 بكميات كافية للوصول إلى الكتلة الحرجة. في الظروف العادية، يحدث هذا رد فعل سلسلة فقط داخل المفاعلات النووية المصممة بشكل خاص مع سيطرة صارمة. ومع ذلك، في طوكايما، تجاوز العمال إجراءات السلامة: استخدموا دلاء فولاذية لخلط نترات اليورانيوم مع حمض النيتريك، بدلًا من استخدام خزانات معتمدة. في النتيجة، وصلت تركيزات اليورانيوم إلى مستوى أعلى من الحد الآمن، مما أدى إلى انفجار غير متحكم فيه للنيوترونات.البطل غير المتوقع: الفريق الأول في الاستجابة
عندما أصدر إنذار الإشعاع، وصل فريق السلامة النووي الياباني إلى الموقع. لكن البطل الحقيقي كان الدكتور توشيو سايتو، عالم الفيزياء النووية الذي تم استدعاؤه من معهد العلوم النووية الياباني. بمخاطر حياته الشخصية، دخل سايتو المنطقة الملوثة لغلق مضخة تزويد اليورانيوم بالخزان. تصرفه توقف عن تدفق المادة الانشطارية، ومنع رد الفعل من الاستمرار. ثم تم علاجه بسبب التعرض للإشعاع، ولكن حياة آلاف الأشخاص تم إنقاذها.الدمار الذي تم تجنبه: حجم التهديد الحقيقي
على الرغم من أن حادثة طوكايما لم تنتج انفجارًا نوويًا مثل القنبلة، إلا أنها أطلقت جرعات إشعاعية يمكن أن تقتل أي شخص في نصف قطر 500 متر. إذا لم يتم توقف رد الفعل خلال 20 دقيقة، فقد يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الإشعاع في الغلاف الجوي، وتلوث المناطق الزراعية والسكنية المحيطة بتوكyo. وبحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، هذا الحادث سجل درجة 4 على مقياس الحوادث النووية الدولية (INES)، مما يجعله أحد أكثرها خطورة في التاريخ.الدروس التي لم تُتعلم؟
بعد هذا الحادث، شددت اليابان قواعد السلامة النووية. ومع ذلك، كارثة فوكوشيما عام 2011 أظهرت أن نقاط الضعف ما زالت موجودة. حوادث الكتلة الحرجة ليست تهديدًا نظريًا فقط - يمكن أن تحدث في أي وقت إذا تم إهمال الإجراءات. الأبطال مثل الدكتور سايتو يذكّروننا بأن في عالم يعتمد بشكل متزايد على الطاقة النووية، يمكن لخطأ صغير أن يؤدي إلى كارثة كبيرة.
*المصدر: [حادثة الكتلة الحرجة — ويكيبيديا](https://en.wikipedia.org/wiki/Criticality_accident)*
