العالم مليء بأصوات لا نستطيع سماعها. خارج نطاق سمع البشر - المحدود بين 20 هرتز و20000 هرتز - هناك عالم أكoustي غني يعيش فيه الحيوانات ويستخدمه التكنولوجيا الحديثة لأغراض استثنائية. هذا هو عالم الصوت الفائق.
الصوت الفائق هو صوت بترددات تزيد عن 20000 هرتز (20 كيلوهرتز). على الرغم من أن آذان البشر لا تستطيع اكتشافه، فإن العديد من الحيوانات قادرة على إنتاجه واستقباله، وتستخدمه كأداة للتنقل والصيد والتواصل. أحد الأمثلة الشهيرة هو الخفافيش.
تستخدم الخفافيش نظامًا يُسمى "الإيكولوكاسيون" للتنقل في الظلام الكامل والصيد. إنهم يطلقون أصواتًا فائقة التردد (بين 20000 و200000 هرتز) من خلال فمهم أو أنفهم. تنتشر هذه الأصوات في الهواء، تصيب الأجسام في البيئة، وتعود إلى أذن الخفاش كصدى. من خلال تحليل الوقت الذي يستغرقه الصدى للعودة، وقوة الصدى، وتغيرات التردد الناتجة عن تأثير دوبلر، يمكن للدماغ تشكيل خريطة ثلاثية الأبعاد مفصلة عن بيئته - بما في ذلك مواقع، أحجام، واتجاه حركة الفراشات الصغيرة مثل الكرة البلاستيكية.
الدلافين والحيتان ذات الأسنان أيضًا تستخدم الإيكولوكاسيون في الماء، وتنتج نقرات فائقة التردد تصل ترددها إلى 150000 هرتز. نظام الإيكولوكاسيون لدى الدلافين معقد للغاية بحيث يمكنها التمييز بين حجم الجسم، شكله، وحتى تركيبه بدقة مذهلة. أظهرت الدراسات أن الدلافين قادرة على اكتشاف الأجسام المخفية في الرمال البحرية، أو التمييز بين أجسام مختلفة حتى لو كانت مخفية خلف حاجز.
في مجال الطب، أصبحت تقنية الصوت الفائق أو الأشعة فوق الصوتية واحدة من أكثر أدوات التشخيص قيمة واستخدامًا على نطاق واسع. أجهزة الأشعة فوق الصوتية الطبية تستخدم ترددات تتراوح بين 2 إلى 18 ميغا هرتز - أعلى بكثير من الخفافيش. يرسل المحول (المسح) نبضات صوتية داخل الجسم. تنتقل هذه الأصوات عبر أنسجة الجسم وتُعكس بشكل مختلف بناءً على كثافة الأنسجة. يقوم الكمبيوتر بتحليل هذه الانعكاسات وبناء صور ثنائية أو ثلاثية الأبعاد من الهياكل الداخلية للجسم.
الصوت الفائق الطبي أداة مفيدة جدًا لأنه آمن (لا يستخدم الإشعاع المؤين مثل الأشعة السينية)، محمول، واقتصادي نسبيًا، ويمكنه عرض صور في الوقت الحقيقي. يُستخدم على نطاق واسع في الرعاية قبل الولادة لمراقبة تطور الجنين، وفي الطب القلبي لفحص القلب (الرسم البطني)، وفي الطب الجراثيمي لفحص الكبد والبنكرياس والمرارة، وفي العديد من الحالات الطارئة لتحديد الإصابات الداخلية بسرعة.
بالإضافة إلى الطب، يُستخدم الصوت الفائق في الصناعة لاختبارات غير مدمرة - اكتشاف الشقوق أو العيوب المخفية في المعادن والبلاستيك والمواد الأخرى دون الحاجة إلى قطع أو تدمير الكائن المختبر. أجهزة التنظيف بالصوت الفائق تستخدم فقاعات التآكل الناتجة عن الصوت الفائق لتنظيف الأشياء الدقيقة مثل المجوهرات وأدوات الجراحة. المستخدمون في مجال العلاج بالصوت الفائق يستخدمونه لتسخين الأنسجة العميقة لتخفيف الألم وتسريع الشفاء.
أظهرت دراسات حديثة أيضًا أن العديد من الحيوانات الأخرى التي لم نتوقعها تستخدم الصوت الفائق - بما في ذلك بعض أنواع الضفادع وال chuks، وحتى القطط التي تصدر أصواتًا فائقة التردد أثناء اللعب. هذا العالم الأكoustي غير المرئي ليس أقل من بعد مخفي في عالمنا.
