طوكيو، 24 يونيو — بعد أن أصبحت اليابان أول دولة في العالم تأسس وزارة للوحدة الاجتماعية في عام 2021، تقوم الآن بتنفيذ أكثر برنامج وطني شمولية في تاريخها لمعالجة ما يسميه الخبراء "وباء الوحدة" - أزمة صحية عامة هادئة لكنها مدمرة للغاية.
أظهرت الإحصائيات الصادرة عن الحكومة صورة مقلقة. أكثر من 30 بالمائة من السكان اليابانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة قالوا إنهم لا يمتلكون أي صديق حقيقي قريب. ظاهرة "كوداواشي" أو الانسحاب الكامل من المجتمع التي يعاني منها أكثر من 1.5 مليون ياباني - المعروفة باسم هيكوكوموري - أصبحت رمزاً لأزمة اجتماعية أوسع.
السبب في هذه المشكلة معقد ومتعدد الطبقات. الضغط الشديد في العمل داخل ثقافة الشركات اليابانية يترك مساحة قليلة لبناء وصيانة علاقات اجتماعية ذات معنى. التغيرات في هيكل الأسرة اليابانية التقليدية، مع زيادة عدد المنازل التي تضم فردًا واحدًا فقط، ساهمت أيضًا. بينما كانت التكنولوجيا الرقمية يجب أن تربط البشر، في كثير من الحالات، خلقت وهمًا للعلاقات الاجتماعية التي تعمق العزلة حقًا.
يستخدم البرنامج الوطني الجديد نهجًا شاملًا ويشمل عدة وزارات. يتم بناء "مراكز المجتمع" في جميع المدن والمناطق الريفية - مراكز مجتمعية توفر أنشطة مجانية مختلفة بما في ذلك دروس الطبخ والرياضة والفنون ومجموعات مناقشة الكتب لجذب الأفراد بعيدًا عن عزلتهم الاجتماعية.
على مستوى مكان العمل، تم إلزام الشركات الكبرى بتطبيق برامج رفاهية الموظفين التي تشمل فحوصات دورية للصحة النفسية وسهولة الوصول إلى الاستشارات المهنية. يتم التعامل مع الخجل الذي لا يزال قويًا في المجتمع الياباني بشأن مشاكل الصحة النفسية من خلال حملات وعي واسعة.
تم استخدام التكنولوجيا بشكل ذكي في هذا البرنامج. تقدم التطبيقات الخاصة بالصحة النفسية، التي طورتها الحكومة، وصولًا سهلاً للموارد الصحية النفسية وتتيح للأفراد الاتصال بمختصين عبر الإنترنت بتكاليف منخفضة جدًا أو مجانية.
