المفاجأة الأولى: بحيرة وردية في وسط المحيط
عندما تنظر إلى صورة بحيرة هيلير من الجو، ما تراه هو بقعة وردية كثيفة، مثل حلوى قطن ضخمة، تقع على شاطئ جزيرة ميدل في جزر ريكوش أركيبيلاغو، غرب أستراليا. تخيل: من حولها محيط جنوبى أزرق داكن وهضاب خضراء، لكن هذه البحيرة تبدو وكأنها غمرت في طلاء وردى. هذا ليس خداعة أو تلاعب بالصورة. هذا اللون ثابت حتى عندما يتم أخذ الماء في زجاجة. منذ سنوات عديدة، علماء ومغامرون كانوا مذهولين. لماذا؟ الإجابة لا تزال غير مكتملة.حقائق أساسية: بحيرة مالحة بعيدة
بحيرة هيلير ليست بحيرة عادية. إنها بحيرة مالحة (بحيرة مالحة) تقع في أقصى جنوب غرب أستراليا، داخل منطقة محمية كمحمية طبيعية. ماءها مالح للغاية - أكثر مالحة من البحر الميت - ودرجات حرارته غالبًا ما تكون دافئة. تفصل هذه البحيرة بين المحيط الجنوبي بمسار رملي ونباتات رقيقة. من المثير للاهتمام أن رغم لونها الوردي، فهي آمنة للمس. لم تُسجل أي مؤشرات خطيرة، وقام العديد من الزوار (مع إذن) بالسباحة فيها. ومع ذلك، ما زال سر لونها سؤالاً كبيراً.الفرضية #1: الطحالب الهالوفيلية والكائنات الدقيقة
الفرضية الأكثر شيوعاً هي أن اللون الوردي يأتي من طحالب Dunaliella salina، وهي نوع من الطحالب التي تحب الملح. تنتج هذه الطحالب صبغة كاروتينويد (بيتا كاروتين) التي توفر اللون الوردي أو البرتقالي أو الأحمر. عادة ما توجد في بحيرات مالحة أخرى مثل بحيرة ريتبا في السنغال أو أحواض الملح في سان فرانسيسكو. ولكن إذا كان هذا صحيحًا، لماذا فقط بحيرة هيلير لديها هذا اللون الكثيف؟ أظهرت الاختبارات وجود Dunaliella salina في الماء، ولكن عدد هذه الطحالب لا يكفي لإنتاج هذا اللون الدراماتيكي. وهذا يطرح السؤال: هل هناك شيء آخر؟الفرضية #2: البكتيريا الهالوباكترية
الفرضية الثانية تتعلق بالبكتيريا الهالوباكترية، والتي تحب أيضًا الملح. هذه البكتيريا، مثل Halobacterium، تنتج صبغة تسمى bacteriorhodopsin التي توفر اللون البنفسجي الأحمر. تُجد غالبًا في بيئات مالحة شديدة. ومع ذلك، مرة أخرى، لم تُقاس كثافة هذه البكتيريا في بحيرة هيلير بمعدل كافٍ لإنتاج هذا اللون الثابت. كما أنه غامض أكثر، فإن لون البحيرة لا يتغير حسب الموسم - فهو دائمًا وردي طوال العام، بغض النظر عن درجة الحرارة أو الأمطار. هذا غريب لأن تعداد الكائنات الدقيقة عادة ما يتقلب.الفرضية #3: رد فعل كيميائي مع الملح
فرضية أخرى هي أن اللون يأتي من رد فعل كيميائي بين المعادن في الماء والملح. ماء البحيرة غني بملح الصوديوم والماجنيسيوم والكالسيوم. اقترح بعضهم أن وجود ملح المغنيسيوم وكاربونات الكالسيوم يمكن أن يتفاعل مع ضوء الشمس لإنتاج اللون الوردي. ومع ذلك، لا يوجد دليل مباشر يدعم هذه الفرضية. في المختبر، لم تنتج المزيج المشابه نفس اللون. لذلك، ربما هناك مكون سري لم يتم التعرف عليه بعد.الأسئلة المعلقة: لماذا لا يزول هذا اللون؟
هذا هو السؤال الرئيسي. معظم البحيرات الوردية في العالم (مثل بحيرة الملح في سان فرانسيسكو) تصبح وردية فقط في موسم معين أو عند انخفاض مستوى المياه. لكن بحيرة هيلير وردية طوال العام. عندما أخذ الباحثون عينات من الماء وحفظوها في المختبر، ظل اللون لمدة سنوات. هذا يدل على أن الصبغة مستقرة للغاية. هل هو شيئًا غير حيوي؟ أم أن الكائنات الموجودة في البحيرة تنتج صبغة غير عادية؟ لم تُجرى دراسة شاملة بسبب موقعها البعيد وصعوبة الوصول إليها. للوصول إليها، يجب عليك ركوب مروحية أو قارب، ويحتاج الأمر إلى إذن لأنها تقع في منطقة حافظة.الخاتمة: لغز طبيعي لا يزال غير مفهوم
تبقى بحيرة هيلير واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية غرابة في العالم. على الرغم من محاولات العلم، لم تتمكن أي فرضية من تفسير سبب لونها بشكل نهائي. قد يكون ناتجًا عن عوامل متعددة - طحالب، بكتيريا، كيمياء، وضوء - ولكن حتى الآن، ما زال لغزًا. بالنسبة للمغامرين، هو منظر مذهل. بالنسبة للعلماء، هو تحدي. وبالنسبة لنا الذين نقرأ، هو تذكير بأن الأرض ما زالت تحتفظ بأسرار لا يمكن إجابتها بسهولة.
ربما في يوم ما، مع تقنيات جديدة وأدلة أكثر شمولية، سنعرف الإجابة. أو ربما، مثل العديد من الألغاز الطبيعية الأخرى، ستظل تثير أسئلة مدى الحياة.
---
*المصدر: [بحيرة هيلير - ويكيبيديا](https://en.wikipedia.org/wiki/Lake_Hillier)*