الخلفية / السياق
العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست مجرد تحالف دبلوماسي عادي؛ بل هي واحدة من أقوى الروابط التاريخية في السياسة الدولية منذ ستينيات القرن الماضي. منذ حرب الأيام الستة عام 1967، ازداد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل من مساعدة اقتصادية أولية إلى التزام دفاعي كبير - بما في ذلك مساعدات عسكرية سنوية متوسطها 3.8 مليار دولار منذ عام 2019، مما جعلها أكبر مستفيد من المساعدات الأجنبية الأمريكية في التاريخ. ومع ذلك، منذ بداية النزاع في غزة في أكتوبر 2023، تواجه هذه العلاقات ضغوطًا لم تسبق لها مثل هذه. وبحسب تقرير مركز بيو (مارس 2025)، انخفض دعم الشعب الأمريكي لإسرائيل إلى 34% بين الشباب البالغين من 18 إلى 29 عامًا، وهو انخفاض دراماتيكي من 52% في عام 2021. وفي الكونجرس الأمريكي، انسحبت أكثر من 72 عضوًا في الحزب الديمقراطي من دعمهم للقرار المدعم الكامل لإسرائيل منذ يناير 2025، بينما تتم مناقشة ثلاث مقترحات قوانين لربط المساعدات العسكرية بالحماية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ.تاريخيًا، تعتمد إسرائيل على الولايات المتحدة ليس فقط للأسلحة والتكنولوجيا - مثل نظام دفاع الصواريخ "إيرون دوم" الذي تم تمويله بالكامل من قبل الولايات المتحدة - ولكن أيضًا كحاجز دبلوماسي في المحافل الدولية. من عام 2016 إلى عام 2024، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 18 مرة لمنع القرارات التي تنتقد أفعال إسرائيل في منطقة فلسطين، بما في ذلك الضفة الغربية وغزة. ومع ذلك، تواجه الآن ضغوطًا أخلاقية وجيوسياسية تهدد أساس هذه العلاقة: شهادة الأطباء الفلسطينيين من مستشفى الشفاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أبريل 2025، بالإضافة إلى تقارير "أوكا" التابعة للأمم المتحدة التي وثقت فقدان 47200 حياة فلسطينية منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك 18600 طفل، قد غيّرت بشكل عميق النمط العالمي.
التطورات / الحقائق الرئيسية
التصريح الذي أدلى به نتنياهو في 18 يونيو 2026، والذي تم بثه مباشرة عبر قناة "الجزيرة"، تم تقديمه في سياق زيارة وفد الكونجرس الأمريكي لتل أبيب - وهي أول زيارة منذ نوفمبر 2025 بعد سحب بعض أعضاء الوفد بناءً على مبدأ الأخلاقيات. في خطابه، وصف نتنياهو العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها "ركيزة لا يمكن استبدالها للقوة الوطنية"، مع التركيز على أن التعاون الدفاعي والاستخباراتي بين البلدين منع ما لا يقل عن 14 هجومًا إرهابيًا كبيرًا منذ عام 2022. كما ذكر استثمارات الولايات المتحدة في مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية مثل "قناة البحر الأحمر - البحر الميت" وتعاون في مجال الزراعة الذكية في نيفي، وهما مبادرتان تشملان 1.2 مليار دولار من رأس المال المباشر الأمريكي منذ عام 2024.مع ذلك، تظهر حقائق أخرى توترات خفية. تشير بيانات وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID) إلى أن المساعدة الإنمائية لمنطقة فلسطين انخفضت بنسبة 63% من 280 مليون دولار في عام 2022 إلى 103 مليون دولار في عام 2025، وذلك جزئيًا بسبب شروط جديدة تتطلب مراقبة صارمة من قبل إسرائيل لقنوات المساعدات. وأكثر تحديًا، أفاد تقرير "خدمة البحث في الكونجرس" (مايو 2026) أن استخدام الأسلحة الأمريكية من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة تم مراجعته من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تم تحديد ثلاثة أنواع من الذخيرة - بما في ذلك قنابل GBU-39 الموجهة - في تقرير " Amnesty International" كمستخدمة في هجمات قد تنتهك قوانين الحرب. هذا ليس فقط قضية أخلاقية، بل قد يؤدي إلى دعاوى قضائية في المحاكم الأمريكية بموجب "قانون ليهي"، الذي يمنع المساعدات للوحدات العسكرية التي ثبت أنها ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان.
الآثار / التأثيرات
تأثير تصريحات نتنياهو يتجاوز حدود الدولتين. في منطقة فلسطين، يتم اعتبار هذا النبرة "حماية العلاقة" كتعزيز لنهج ثابت تجاه الاحتلال - وهو نهج ساهم في انخفاض معدلات العمل في غزة بنسبة 89% منذ عام 2023، وفقًا لصندوق النقد الدولي (أبريل 2026). في الضفة الغربية، تستمر مشاريع بناء أكثر من 12400 وحدة سكنية غير قانونية في مناطق الاحتلال منذ بداية عام 2025، كما أفادت "أوكا"، في نفس الوقت الذي تم فيه الموافقة على تمويل أمريكي لبنية تحتية تدعم هذه المستوطنات. من الناحية الاقتصادية، تؤثر هذه التوترات أيضًا على الدول العربية المؤيدة للتطبيع: أفاد الأردن ومصر بتراجع 37% في الاستثمار الأجنبي المباشر من الولايات المتحدة في الربع الأول من عام 2026، مع ربط المستثمرين عدم اليقين الجيوسياسي بفشل عملية السلام والمخاطر المتعلقة بالاستقرار الإقليمي.في المستوى العالمي، زادت تصريحات نتنياهو من الانقسام داخل الكتلة الغربية. وقد أدركت عشرة دول أوروبية - بما في ذلك أيرلندا والنرويج وبلجيكا - دولة فلسطين بشكل كامل منذ يناير 2025، بينما وافقت الاتحاد الأوروبي على حظر تصدير الأسلحة إلى الكيانات المعنية بالأنشطة الاستيطانية. في العالم الجنوبي العالمي، أصدرت 43 دولة عضو في حركة عدم الانحياز (NAM) بيانًا مشتركًا تطالب بإصلاح هيكل الأمم المتحدة، وخاصة آليات حق النقض، بعد أن تم حجب أربعة قرارات مرتبطة بفلسطين بواسطة الولايات المتحدة منذ عام 2024. هذا ليس فقط قضية دبلوماسية: بل هو مؤشر على أن الهيمنة الأمريكية في شؤون الشرق الأوسط تُناقش الآن بشكل رسمي.
الرؤى والاتجاهات
في المستقبل، سيتم اختبار وحدة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ليس من خلال الخطاب، بل من خلال أفعال حقيقية - خاصة في ثلاث محاور: القوانين الداخلية الأمريكية، الضغوط العالمية، وديناميكيات القوة الإقليمية. قد تقدم نسخة جديدة من قانون المساعدات الأجنبية، المتوقع تقديمها في يوليو 2026، شروطًا أكثر صرامة للمساعدات العسكرية. في الوقت نفسه، انتشرت حركة "طلاب العدالة في فلسطين" إلى أكثر من 1200 جامعة في الولايات المتحدة وأوروبا، مما ساهم في تغيير صورة الجيل الجديد من القادة. في المنطقة نفسها، زادت التنسيق بين السلطات الفلسطينية في رام الله والحكومة الفلسطينية في غزة - رغم قيودها - مما يدل على إمكانية تطور سياسي لا يعتمد تمامًا على الدعم الخارجي. كما أشار إليه خبير الجغرافيا السياسية من جامعة بيرزيت في تحليله لـ " الجزيرة العربية" (يونيو 2026): "ما يتغير ليس فقط سياسة الولايات المتحدة، بل أيضًا نموذج القوة نفسه: من الهيمنة الأحادية إلى النظام متعدد الأقطاب الذي يتطلب محاسبة."
