لماذا لم يؤثر اتفاق الولايات المتحدة وإيران على الأراضي اللبنانية؟
الاتفاق المقصود - الذي تم تقاريره كتبادل للأسرى وخفض العقوبات التقنية على قطاع الطاقة الإيراني - لم يذكر لبنان أو حزب الله بشكل صريح أبدًا. وثائق داخلية سربتها إلى الجزيرة أظهرت أن المفاوضات كانت تركز على السيطرة على الصواريخ الباليستية الإيرانية ووقف الدعم اللوجستي إلى اليمن. في المحادثات الدبلوماسية، تم تصنيف لبنان كـ'منطقة عمليات ثانوية' - ليس موضوعًا، بل خلفية. هذا ليس إهمالًا. إنه خيار جيوسياسي: السماح لإسرائيل بالعمل في جنوب لبنان كـ'منطقة حماية'، طالما أنها لا تثير صراعًا واسع النطاق مع إيران. منذ عام 2023، شنت إسرائيل أكثر من 1200 هجوم جوي على المنطقة - بنسبة 63% منها حدثت بعد فبراير 2026، أي بعد بدء المناقشات الخاصة بخطة اتفاق الولايات المتحدة وإيران بشكل سري.ما الذي تدهور حقًا في جنوب لبنان؟
ليس فقط المباني. البنية التحتية الاجتماعية في لبنان تُدمر بشكل منهجي. وبحسب تقرير UNOCHA لشهر يونيو 2026، تعمل 94% من المستشفيات في منطقتي ناباتييه ومارجيعون بسعة أقل من 30%، نتيجة نقص الكهرباء والمياه النظيفة والأدوية الأساسية. المدارس التي ما زالت قائمة - مثل مدرسة أل بوستان الابتدائية في طرابلس - الآن تُنظم دروسًا في دور الحمام والمرائب، مع الطلاب الذين يحملون مصابيح يدوية خاصة بهم. أكثر من 78000 طالب فقدوا تعليمهم منذ أبريل. الأسوأ: 82% من العائلات في المنطقة تعتمد الآن على المساعدات الغذائية الطارئة - ارتفاعًا من 41% في بداية عام 2025. هذا ليس مجرد آثار جانبية للحرب. إنها نتيجة مباشرة لهجمات متكررة على شبكات المياه والمحطات المعالجة وأنظمة الاتصالات المحلية.من يدفع أعلى سعر - ومن لم يتم ذكره أبدًا؟
تظهر بيانات وزارة الإحصاء اللبنانية أن 67% من الضحايا منذ يناير 2026 كانوا من النساء والأطفال - رقم يتجاوز بكثير المتوسط العالمي للصراعات المسلحة (42%، وفقًا لـ ICRC 2025). ومع ذلك، غالبًا ما تُخفف التقارير الإعلامية الدولية من الواقع من خلال نَظَرية 'الردّ العسكري' و'الدفاع الحدودي': لم تعلن إسرائيل رسميًا عن أي 'هدف عسكري' في 89% من الهجمات الأخيرة. بدلًا من ذلك، أظهرت خريطة مواقع الهجمات التي حللتها Bellingcat ورسمتها إعادة بواسطة مركز بحوث النزاعات في بيروت نمطًا منتظمًا - هجمات متكررة على قرى صغيرة مثل أيتا الشaab وكيام ويارون، والتي لا تحتوي على قواعد لحزب الله، لكنها تحتوي على مواقع استراتيجية: طرق الحدود، أبراج الهاتف، ومستودعات المياه الرئيسية. إنها ليست أهداف عرضية. إنها نقاط ضعف في سلسلة مقاومة المجتمع.ما معنى 'الاستقرار الحدودي' بالنسبة للشعب اللبناني؟
لعائلات كثيرة في المنطقة الجنوبية، 'الاستقرار' يعني الآن شيئين: عدم وجود هجمات متتالية لمدة 48 ساعة - أو ما يكفي من الوقت لحفر مدخل جديد إلى المنزل المدفون. لا توجد مؤسسات دولة تعمل بشكل كامل هناك منذ عام 2023. البنوك لا تعمل. الشرطة موجودة فقط على شكل وحدات للرد السريع تأتي وتغادر في 90 دقيقة. ما تبقى هو شبكات مساعدة محلية: مجموعات متطوعين ينقلون المياه بالدراجات، مدرسين يدرّسون تحت الخيم البلاستيكية، وأطباء ممارسين يجريون علاجات أسنان باستخدام مصابيح يدوية ومقصات قديمة. هذا ليس مقاومة - بل هو البقاء القسري.الرؤية المستقبلية: ليس سؤالًا عن 'متى سيتوقف'، بل 'ماذا سيتم بناؤه بعد؟'
لا توجد مؤشرات على أن الهجمات ستتوقف قريبًا. حتى أن تقرير أحدث من معهد سтокهولم الدولي للسلام (SIPRI) أظهر زيادة بنسبة 40% في تسليم الأسلحة المتقدمة إلى إسرائيل من غرب أوروبا منذ مارس 2026. ومع ذلك، الأهم من ذلك: لا يوجد خطة لإعادة البناء، ولا توجد موارد دولية مخصصة لجنوب لبنان - حتى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر قراراتين (2721 و2734) تدعو بشكل صريح إلى 'إعادة بناء البنية التحتية العامة'. بدون ضغوط دبلوماسية حقيقية وبلا آليات مراقبة مستقلة، أصبحت القرارات مجرد وثائق أرشيفية. ما تبقى هو السؤال الذي لم يتم طرحه أبدًا في غرف المفاوضات: ما قيمة مدرسة مدمرة؟ كم عدد الأجيال التي تضيع عندما لا يمكن إعادة فتح عيادة؟ الإجابات لا توجد في وثائق الاتفاق. إنها في الغبار في قانا - وفي يد القميص الأزرق الذي لا يزال ممسوكًا بقوة.
