خلف الشاشة الأبيض والأسود
صوت ب. راملي الذهبي لا يزال حيًا. في متجر صغير في كوالا لومبور، تنظر جمهور المحبين وعلماء تاريخ الموسيقى إلى ورقات الألحان التي أصبحت ذهبية. معرض "ب. راملي: 359 ألوان ألحان" ليس مجرد ذكريات - بل هو اعتراف بجدّية فنان عاش حياته من خلال الأغاني. "كلما سمعت 'أزيزاه'، أتخيل مدى عمق روحه"، قال البروفيسور دكتور أحمد فاضل، الباحث في السينما من جامعة ماليزيا، بينما يمر إصبعه على مسودات الكلمات الأصلية. الرقم 359 ليس مجرد إحصائيات، بل دليل على أن ب. راملي كان أحد المؤلفين الأكثر إنتاجًا في جنوب شرق آسيا.
الحقائق وراء الرقم
وفقًا للتوثيق الذي جمعته مكتبة الدولة الماليزية، قدّم ب. راملي 359 أغنية و كلمات أشعار طوال حياته من عام 1929 إلى عام 1973. هذا العدد يشمل أنواعًا من الألحان الأصلية، والجوغات، وأغاني الحب الرومانسية. ومع ذلك، ما يثير الإعجاب أكثر هو أنه قام بتأليف موسيقى 66 فيلمًا من إخراجه نفسه، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام التي شارك في تمثيلها. "يعرف الكثير من الناس أنه ممثل، لكن إسهامه كمؤلف موسيقي غالبًا ما يتم تجاهله. الآن لدينا رقمًا دقيقًا - 359 عملًا. هذا هو الإرث الذي يثري لغتنا وروحنا"، قال مُنظِّم المعرض، سيك نورايني. كما يشمل هذا الرقم تعاونه مع سالوما، التي غنت العديد من أغانيه مثل 'تُنْغُو سِكَجَاب' و'بُونْيْيْ غِتَار'.
التقدير العالمي
يُظهر المعرض أيضًا سجلًا بأن أغاني ب. راملي تم إعادة تسجيلها من قبل أكثر من 50 فنانًا دوليًا، بما في ذلك مجموعات جاز من أوروبا. "كان هو مؤلفًا يتجاوز الزمن. أغاني مثل 'غِتَارَن جِوْوا' و'تَمَنْ فِرْدَوْس' لا تزال ذات صلة في العصر الرقمي"، قال دكتور أحمد فاضل بينما يشير إلى دفتر سجلات دولية. وقد زار باحثون من اليابان وهولندا ماليزيا خصيصًا لدراسة النوتات الأصلية لأغانيه. وهذا يجعل الرقم 359 ليس مجرد عدد، بل مقياس لعمق تأثير فنان من تربة ملايو.
لماذا يجب تذكيره؟
بالنسبة للأجيال الصغار الذين ولدوا بعد عصر ب. راملي، هل يمكن أن يكون الرقم 359 مجرد رقم؟ ومع ذلك، يثبت هذا المعرض عكس ذلك. من خلال ورش العمل التي أُجريت في نفس الوقت، تم دعوة الطلاب المدرسيين لغناء أغنية 'إمبو' الخاصة بب. راملي، مع كلمات لا تزال تؤثر القلب. "تعلمت للمرة الأولى كم عدد الأغاني التي كتبها. ظننت أنها بضع عشرات فقط"، قال أيمن، البالغ من العمر 17 عامًا، وهو مشارك. كما يذكرنا المعرض أن وراء كل أغنية هناك روح - روح تشتاق إلى الوطن، الحب، والبراءة الفنية. ب. راملي ربما لم يعد موجودًا، ولكن 359 أغانيه ما زالت تشكل نبض ثقافتنا.
استمرارية أبدية
المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر ليس فقط إعلانًا عن عدد إبداعات ب. راملي الدقيق، بل هو نقطة بداية للبحث المتقدم. "نكتشف دائمًا مخطوطات جديدة. ربما سيزداد العدد"، قال سيك نورايني وهو يبتسم. ومع ذلك، ما يبقى ثابتًا هو أن كل مرة نسمع فيها أغنية 'تُنْغُو سِكَجَاب' أو 'أزيزاه'، نشهد بقاء مؤلف لا يختفي في تدفق الزمن. إرث ب. راملي ليس فقط 359 أغنية - بل هو 359 طريقة للاستمتاع بالجمال في الحياة.
