لحظة الموت في المحيط الهادئ
في 4 مارس 1973، كان موريس ومارالين بيلي يستمتعان برحلتهما البحرية الحلم في المحيط الهادئ. فجأة، ظهرت كتلة ضخمة من تحت الأمواج - حوت عنبر هائج هاجم قاربهما 'أورالين'. في لحظة، تحطم قاربهما الخشبي إلى أشلاء، تاركًا الزوجين يطفوان على طوف مطاطي صغير. لم يكن هناك وقت للذعر؛ بالكاد تمكنوا من الاستيلاء على بعض الإمدادات - مياه عذبة، ووجبات خفيفة، وطوق نجاة. في ظلام الليل، أدرك موريس ومارالين أن عالمهما أصبح الآن بعرض 1.5 متر فقط.
أيام مليئة باليأس
اليوم الأول على الطوف كان كابوسًا لم يتخيلوه أبدًا. حاول موريس، المهندس الهادئ، الحفاظ على معنويات مارالين المتزعزعة. أحصوا الإمدادات: 20 علبة مياه عذبة، 10 علب طعام، وبعض ألواح الشوكولاتة. مع بطون خاوية وشفاه متشققة، اضطروا إلى جعل مياه الأمطار مصدرهم الرئيسي. ومع ذلك، لم تهطل الأمطار دائمًا. في اليوم العاشر، بدأت مارالين تعاني من الهلوسة، ورأت سفنًا كبيرة لم تكن سوى أوهام. اضطر موريس إلى جلد ذراعه لإبقاء نفسه مستيقظًا. "سنموت هنا"، همست مارالين ذات ليلة، لكن موريس دحضها بوعد: "سنخرج من هنا يا حبيبتي".
الكفاح ضد الجوع
مر الشهر الأول ببطء. نفد طعامهم بعد 30 يومًا، واضطروا إلى الاعتماد على الأسماك التي اصطادوها بخطاف مصنوع يدويًا. استخدم موريس مشابك الورق وخيط الصيد لصيد الأسماك الصغيرة. ومع ذلك، كانت الأسماك أحيانًا صغيرة جدًا بحيث لا تشبع بطونهم الخاوية. في إحدى المرات، أكلوا طائرًا بحريًا علق في الطوف - لحم نيء مرير، لكنه أنقذ حياتهم. مارالين، التي كانت طاهية ماهرة في السابق، اضطرت إلى ابتلاع ريش الطيور مع مياه البحر. "كل لقمة كانت صراعًا"، كتب موريس في مذكراته الخيالية.
لحظات الاستسلام الوشيك
كان اليوم الثمانون هو النقطة الأكثر ظلمة. بدأت مارالين تفقد الأمل، وكاد موريس نفسه أن يستسلم. فقدوا الكثير من الوزن - لم يتبق لموريس سوى 40 كيلوجرامًا، بينما كانت مارالين 35 كيلوجرامًا. في إحدى الأمسيات، دار سمك قرش كبير حول طوفهم، يضرب المطاط بذيله. موريس، بقوة متبقية، ضربه بمجداف حتى ابتعد. ومع ذلك، في تلك الليلة، بكت مارالين وقالت: "ربما من الأفضل أن نموت الآن". وبخه موريس بلطف، مذكراً إياها بوعدهما بالعودة إلى الوطن. "سنرى إنجلترا مرة أخرى"، قال، ممسكًا بيدها الباردة.
المعجزة في اليوم 117
في 30 يونيو 1973، مع غروب الشمس، رأى موريس نقطة سوداء في الأفق. كبرت - سفينة كورية، 'ويلمي'، كانت تمر. بقايا قوته، لوح موريس بقميصه الأصفر البالي. استدارت السفينة واقتربت منهم ببطء. مارالين، التي كانت شبه غائبة عن الوعي، بكت عندما سمعت أصوات بشرية. "نحن آمنون"، همس موريس. سحبهم طاقم السفينة الكوري، وقدموا لهم الماء والطعام. كان وزنهم الآن نصف ما كان عليه في العادة، لكن قلوبهم كانت مليئة بالامتنان.
إرث الصمود
عاد موريس ومارالين بيلي إلى إنجلترا في يوليو 1973، واستقبلا كأبطال. كتبا كتاب '117 يومًا في عرض البحر' الذي ألهم الكثيرين. موريس، الذي توفي في ديسمبر 2018، قال غالبًا: "الحب هو أقوى طوق نجاة". مارالين، التي توفيت في عام 2002، تركت قصة تعلم أن الأمل يمكن أن يستمر لفترة أطول من الجسد. لقد أثبتوا أنه في وسط المحيط القاسي، يمكن للرابط بين شخصين أن يكون قوة لا تقهر.
---
*المراجع: [Maurice and Maralyn Bailey — Wikipedia](https://en.wikipedia.org/wiki/Maurice_and_Maralyn_Bailey)*