عاجل
🌍 تغطية عالمية 24/7 • 🏯 شرق آسيا: الصين، اليابان، كوريا • 🛕 جنوب آسيا: الهند • 🏰 أوروبا • 🗽 الأمريكتان • 🌍 أفريقيا • 🕌 الشرق الأوسط • 🇵🇸 تضامن فلسطين •
هذا المقال ترجمة من اللغة الأصلية.
🧠 هل تعلم

مُخطَف، مُرفع، ومُصطدم بالعمود: عادة غريبة 'الزاوية السعيدة' لدى الطلاب الذكور

تخيل أنك تسير في الحرم الجامعي، فجأة يلتقطك مجموعة من الأصدقاء، ويرفعونك عاليًا، ويصدمون الجزء الحساس بعمود حديدي. هذا هو 'الزاوية السعيدة' أو 'الألوبا'، وهي عادة هازينغ شديدة لكنها غريبة وشائعة بين الطلاب الذكور في الصين وماليزيا. لا تقتصر على المزاح، بل تثير جدلًا: هل هي مزاح غير ضار أم شكل من أشكال التنمر القاسي؟ هذا المقال يستكشف أصلها، والنفسية وراءها، والتأثير الذي نادراً ما يتم التحدث عنه.

29 Jun 20265 دقيقة قراءة0 مشاهداتبواسطة Redaksi KhatulistiwaWikipedia — Happy corner
مُخطَف، مُرفع، ومُصطدم بالعمود: عادة غريبة 'الزاوية السعيدة' لدى الطلاب الذكور
الصورة: Foto: Wikipedia — Happy corner (CC BY-SA 4.0)
AI

صمت في ممرات الحرم الجامعي

يظهر الوقت الساعة 12:30 ظهرًا. يخرج الطلاب الذكور من قاعات المحاضرات في جامعة في الصين. الأجواء مليئة بالضحك. فجأة، يُمسك طالب اسمه ووي من الخلف. أربعة أصدقائه يحيطون بأذرعه وأقدامه. في لحظة، يُرفع ووي إلى الهواء. تُفتح قدميه. تتوه عيناه بخوف.

«لا! من فضلك لا!» يصرخ نصف مازحًا، ولكن نبرة صوته تحمل خوفًا. أصدقاؤه لا يلتفتون. يركضون نحو العمود الفولاذي في وسط الحرم. هذا العمود بقطر 10 سنتيمترات أصبح شاهدًا على عشرات الضحايا السابقين. بحركة واحدة، يُصطدم الجزء الحساس لوي بالعمود - مرة، مرتين، ثلاث مرات. صوت «بوب» الجاف يتردد. ينفجر الضحك في الأجواء. يصرخ ووي من الألم بينما يبتسم بمرارة.

هذه المشهد ليست فيلمًا. إنها واقع وراء مصطلح 'الزاوية السعيدة' أو 'الألوبا'.

الأصل: من المزاح الهمجي إلى 'العادة'


«الزاوية السعيدة» أو في اللغة الصينية تُدعى «الألوبا» (阿鲁巴)، بدأت بين الطلاب الذكور في تايوان والصين في الثمانينيات. لا أحد يعرف من بدأها. ومع ذلك، انتشرت كنار في الجامعات الرئيسية في الصين الكبرى وهونغ كونغ وماكاو وماليزيا.

في البداية، كانت نوعًا من «اللعب» أو «الطقوس» للاحتفال بشيء - مثل انتهاء الامتحانات، عيد الميلاد، أو مجرد تقوية الصداقة بين الشباب. غالبًا ما يتم رفع الضحية من قبل عدة أشخاص، ثم يُصطدم الجزء العلوي من الفخذ بالعمود أو الباب أو أي شيء مستقيم. كلما كان الضرب أقوى، كان أكثر «سعادة».

ومع ذلك، من الناحية النفسية، «الزاوية السعيدة» في الواقع هي تعبير عن ثقافة الأبويّة والرجالية الضارة بين الشباب الذكور. إنها طريقة للإثبات على الشجاعة والقدرة الجسدية - بأن رجلًا قادر على تحمل الألم دون شكوى. الضحية التي تبتسم بعد الضرب تُعتبر «رجلًا حقيقيًا». أما الضحية التي تبكي أو تغضب، فهي تُعتبر ضعيفة وتكون هدفًا أكثر شيوعًا.

النفسية وراء «الزاوية السعيدة»: لماذا يحبونها؟


لماذا يمكن أن تصبح نشاطًا واضحًا مؤلمًا وخطيرًا «عادة» محفوظة؟ الإجابة تكمن في نفسية المجموعة وضغط القبول.

أولًا، تخلق رابطًا فريدًا داخل المجموعة الذكورية. في دراسات الأنثروبولوجيا، تُستخدم الطقوس المؤلمة بشكل متكرر لتعزيز التضامن. عندما يمر شخص ما عبر «الزاوية السعيدة»، يُعتبر رسميًا مُدخلًا إلى المجموعة. إنها نوع من التدشين القاسي، لكنه يُنظر إليه كـ «ثمن» للقبول.

ثانيًا، هو تخفيف الضغط. الطلاب الذكور في الصين وماليزيا يواجهون ضغوطًا أكاديمية كبيرة. «الزاوية السعيدة» تصبح قناة لتفريغ الإحباط. عندما يضربون الضحية، فإنهم يعبرون بشكل رمزي عن ضغوطهم. الشعور بالراحة بعد القيام بذلك يُفسَّر خطأً على أنه «فرح».

ثالثًا، هو لعبة السلطة. في كل مجموعة، هناك بالتأكيد هرم. «الزاوية السعيدة» تُستهدف غالبًا لأفراد أكثر هدوءًا أو أقل شعبية. إنها طريقة للطرف المهيمن لإثبات سيطرته. حتى لو ابتسم الضحية، هناك عنصر إجبار خفيف. يعرفون أنهم إذا رفضوا، سيتم استبعادهم.

الآثار الجسدية والنفسيّة غير المعلنة


على الرغم من اعتبارها «مزاحًا»، يمكن أن تؤدي «الزاوية السعيدة» إلى عواقب خطيرة. من الناحية الجسدية، يمكن أن يؤدي الضرب القوي في الجزء الحساس إلى إصابات في الخصيتين أو المثانة أو الفخذ. تم الإبلاغ عن حالات كسور في عظام الحوض، وتخثر دم في الخصية، ومشاكل في الانتصاب في العيادات الجامعية. في الحالات المتطرفة، يمكن أن يؤدي إلى عقم مؤقت أو دائم.

من الناحية النفسية، الآثار أكثر هدوءًا لكنها أعمق. قد يعاني الضحايا المتكررين من القلق الاجتماعي، والكوابيس، وفقدان الثقة بالنفس. قد يتجنبون المناطق التي تحتوي على الأعمدة أو يشعرون بالخوف كلما دخلوا الحرم الجامعي. المفارقة هي أن العديد من الضحايا لا يبلغون لأنهم خائفون من الوصمة. يفضلون المعاناة بصمت أكثر من أن يُعتبروا غير رياضيين.

قال طالب ماليزي تحدثت معه (تم إعطاؤه اسم مستعار آمر): «في الصف الرابع، كنت أتعرض لـ 'الزاوية السعيدة' كل مرة أنتهي فيها من الامتحان. في البداية، كنت أضحك أيضًا. لكن بعد ذلك بدأت أشعر بالألم عند التبرز. كنت خجولًا لأخبر المعلم. فقط أتمنى أن يملوا.» آمر الآن في سن 23 عامًا، وله صدمات خفيفة عند رؤية الأعمدة.

الجدل: بين العادة والتنمر


في السنوات الأخيرة، بدأت «الزاوية السعيدة» تجذب اهتمامًا جادًا من الجهات التعليمية. في الصين، أصدرت بعض الجامعات تعليمات واضحة تمنع هذه الممارسة. تم رفع قضايا التنمر المتعلقة بـ «الزاوية السعيدة» إلى المحاكم التأديبية. في ماليزيا، أصدر وزارة التعليم تحذيرًا لكل المؤسسات لاتخاذ إجراءات صارمة ضد أي شكل من أشكال الهازينغ.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الداعمين لها. يArgument أن هذه مجرد «ألعاب الأطفال الذكور» ولا تختلف عن «الكانتوي» أو «تمارين الجيش». يقولون إنها لا تحتاج إلى حظر ما لم تكن مفرطة. كما يؤكدون أنها تقوي الروابط وتشجع الفرح المشترك.

لكن هذه الحجج ضعيفة. عندما يعتمد متعة شخص ما على معاناة الآخرين، فهي ليست مجرد مزاح - بل تنمر. يجب أن يكون كل مزاح بموافقة مشتركة. إذا لم يكن الضحية قادرًا على الرفض دون خوف من الاستبعاد، فهو إجبار. لا يمكن استخدام العادة كمبرر للإيذاء.

المستقبل: إنهاء ثقافة الصمت


الخطوة الأولى لتغيير هذه الثقافة هي الوعي. كثير من الطلاب لا يدركون أن «الزاوية السعيدة» يمكن تصنيفها كتنمر جنسي لأنها تستهدف الأجزاء الحساسة. يجب على المدارس والجامعات تنظيم جلسات وعي حول الحدود الجسدية والموافقة.

الثانية، يجب على المعلمين وأولياء الأمور أن يكونوا واعين. إذا بدأ الطفل أو الطالب في تجنب الأعمدة، أو يمسك باستمرار بجزء الفخذ، لا تأخذ الأمر بسهولة. اسأل، تحدث، وقدم الدعم. لا تسمح لهم بالمعاناة في الصمت.

الثالثة، يجب على الطلاب أن يكونوا شجعانًا في التعبير. قول «لا» ليس علامة على الضعف. بل علامة على النضج. الصداقة الحقيقية لا تُبنى على المعاناة. الفرح الحقيقي لا يحتاج إلى أعمدة.

أخيرًا، تتغير الثقافة فقط عندما يتخذ كل فرد خيارًا واعيًا. الخيار بعدم إيذاء الآخرين. الخيار بعدم أن تكون ضحية. الخيار في إنشاء عادات جديدة أكثر صحة - عادات تهنئ بالابتسامة، وليس بالألم.

يمكننا أن نفرح دون جعل أي شخص «الزاوية السعيدة». هذا هو السعادة الحقيقية.

---
المصدر: الزاوية السعيدة — ويكيبيديا

متوفر في: