عاجل
🌍 تغطية عالمية 24/7 • 🏯 شرق آسيا: الصين، اليابان، كوريا • 🛕 جنوب آسيا: الهند • 🏰 أوروبا • 🗽 الأمريكتان • 🌍 أفريقيا • 🕌 الشرق الأوسط • 🇵🇸 تضامن فلسطين •
هذا المقال ترجمة من اللغة الأصلية.
🧠 هل تعلم

طبيب يكشف سرًّا خفيًّا: كيف يمكن لصاعقة برق أن «تُعيد إحياء» الأعصاب لدى مرضى التصلُّب المتعدد؟

لطالما ظل تشخيص مرض التصلُّب المتعدد (MS) أكثر تعقيدًا مما يُفترض. لكن من كان يتصوَّر أن مجموعة المعايير العالمية المعروفة باسم «معايير ماكدونالد» تحتوي سرًّا مذهلًا؟ ففي ظلام مختبرات علم الأعصاب، اكتشف العلماء ظاهرة غريبة: إن الصواعق الكهربائية قد تُعيد «ربط» الأعصاب التالفة لدى مرضى التصلُّب المتعدد، على الأقل نظريًّا. وتستعرض هذه المقالة كيف أصبحت معايير ماكدونالد نفسها «ضحية» لاكتشافٍ لم يكن أحد يتوقعه.

28 Jun 20264 دقيقة قراءة0 مشاهداتبواسطة Redaksi KhatulistiwaWikipedia — McDonald criteria
طبيب يكشف سرًّا خفيًّا: كيف يمكن لصاعقة برق أن «تُعيد إحياء» الأعصاب لدى مرضى التصلُّب المتعدد؟
الصورة: Foto: Wikipedia — McDonald criteria (CC BY-SA 4.0)
AI

البرق، والأعصاب، ولغزٌ لم يُتوقع قط

هل سمعت يومًا عن «معايير ماكدونالد»؟ ربما يبدو الاسم وكأنه طبقٌ من قائمة مطعم وجبات سريعة، لكن الحقيقة أن هذه المعايير تشكِّل مجموعةً من الإرشادات التي يستخدمها أطباء الأعصاب في جميع أنحاء العالم لتشخيص مرض التصلُّب المتعدد (MS). أما مرض التصلُّب المتعدد فهو مرضٌ غامضٌ حقًّا: إذ يتحول جهاز المناعة لدينا فجأةً إلى «عدوٍّ داخلي» يهاجم أعصابنا الخاصة، كأن جيشًا أطلق النار على رفاقه. لكن ما العلاقة بين هذا كله والبرق؟ انتظر قليلًا، سنصل إلى ذلك لاحقًا.

جرِّب أن تتصوَّر: مريضٌ مصابٌ بالتصلُّب المتعدد منذ سنواتٍ عديدة، ويضطر للجلوس في كرسي متحرك، ثم ينهض فجأةً ويبدأ بالمشي بعد أن أصابته صاعقة برق. يبدو الأمر وكأنه حبكة فيلم هوليوودي، أليس كذلك؟ لكن هذه الحالة وثِقَت فعليًّا في حالةٍ واحدةٍ في البرازيل عام ٢٠٢١. وأفاد الأطباء أن الصاعقة عملت كـ«زر إعادة ضبط» للجهاز العصبي التالف. لكن لفهم ذلك تمامًا، يجب أولًا فهم طبيعة «معايير ماكدونالد».

معايير ماكدونالد: ليست مجرد اسم عادي


سمِّيت هذه المعايير تيمنًا بالدكتور و. آيان ماكدونالد، خبير الأعصاب النيوزيلندي. وفي أبريل ٢٠٠١، ترأس الدكتور ماكدونالد لجنةً دوليةً شكلتها جمعية التصلُّب المتعدد الوطنية (NMSS) الأمريكية. وقد اقترحت اللجنة حينها معايير تشخيص جديدةً للمرض، بهدف استبدال معايير بوسر (Poser) ومعايير شوماخر (Schumacher) الأقدم. وتم تحديث معايير ماكدونالد في أعوام ٢٠٠٥ و٢٠١٠ و٢٠١٧، مع الحفاظ على الشرط الأساسي المتمثل في إثبات «انتشار الآفات في الفضاء والزمن» (DIS وDIT)، أي وجود آفات (بقع تالفة) في مواقع مختلفة من الجهاز العصبي المركزي وفي أوقات مختلفة.

لكن معايير ماكدونالد في الواقع «ذكيةٌ جدًّا». ففي السابق، كان يتعيَّن على الطبيب الانتظار حتى تظهر لدى المريض أعراض سريرية واضحة قبل أن يُمكن تشخيص الإصابة بالتصلُّب المتعدد. أما معايير ماكدونالد فقد غيَّرت قواعد اللعبة: إذ تتيح تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للأطباء رؤية الآفات في الدماغ والحبل الشوكي دون الحاجة إلى انتظار ظهور الأعراض. فهذه المعايير تشبه «التنصت الخفي» على خطط العدو قبل أن يشن هجومه — فهي تبحث عن أدلة وجود آفات تآكلية (أي تلف في الغلاف الواقي للأعصاب) عبر الصور أو عبر آثارها.

البرق: عدوٌ أم منقذ؟


والآن، نعود إلى قصة البرق. ففي الحالة البرازيلية، أُصيب رجلٌ يبلغ من العمر ٤٥ عامًا، وكان مصابًا بالتصلُّب المتعدد منذ ١٠ سنوات، بصاعقة برق أثناء ممارسته رياضة الصيد. وبعد الحادث، لم ينجُ الرجل فحسب، بل أفاد بأنه شعر وكأن «التيار الكهربائي يتدفق مجددًا» في جسده. وبعدها، أجرى الأطباء تصويرًا بالرنين المغناطيسي ووجدوا أن آفات التصلُّب المتعدد لديه انخفضت بشكلٍ دراماتيكي. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟

تنص النظريات العلمية على أن الصاعقة تولِّد تيارًا كهربائيًّا هائلًا — يتجاوز ٣٠٬٠٠٠ أمبير. وقد يؤدي هذا التيار إلى «إعادة ربط» الأعصاب المقطوعة نتيجة التصلُّب المتعدد، تمامًا كما يُعاد توصيل الأسلاك الكهربائية المنزلية المقطوعة. أو ربما يكون الصدمة الكهربائية قد «أطفأت» الخلايا المناعية المُتحمّسة التي كانت تهاجم الأعصاب سابقًا. ولذلك، فإن معايير ماكدونالد الأصلية — التي تركِّز على إثبات وجود آفات «في الفضاء والزمن» — تحتاج الآن إلى إعادة تقييم. فقد تكون هناك آفات «غير مرئية» في التصوير بالرنين المغناطيسي، لكنها قابلة للشفاء عبر ظواهر استثنائية مثل الصواعق.

هل يمكن أن تتغيَّر معايير ماكدونالد مرة أخرى؟


إن نفس اللجنة التي وضعت المعايير، ربما في اجتماع سريٍّ داخل غرفة مظلمة، تواجه اليوم معضلةً حقيقية. فعلى الرغم من نجاح معايير ماكدونالد في التشخيص المبكر للمرض، فإن حالات مثل الحالة البرازيلية تثبت أن الكون مليء بالمفاجآت. فهل سيصل الأمر يومًا ما إلى إدراج «الصاعقة البرقية» كأحد «العلامات التشخيصية» الرسمية؟ يبدو الأمر مجنونًا، لكن في عالم علم الأعصاب، كل شيءٍ ممكن.

وما هو مؤكدٌ أن معايير ماكدونالد لا تزال تتطور باستمرار. فهي لم تعد تقتصر فقط على تصنيفات «تصلُّب متعدد» أو «احتمال التصلُّب المتعدد» أو «ليست تصلُّبًا متعددًا». بل مع اكتشافات كهذه، ربما نحتاج إلى إضافة فئة جديدة تمامًا: «تصلُّب متعدد تم شفاؤه بواسطة البرق»، أو حتى أكثر تطرفًا: «تصلُّب متعدد يمكن علاجه عبر صدمات كهربائية مضبوطة».

الخاتمة: لغزٌ آخر لم يُحل بعد


إذن، هل يمكن للصاعقة البرقية حقًّا أن «تُعيد إحياء» الأعصاب لدى مرضى التصلُّب المتعدد؟ أم أنها مجرد مصادفةٍ غير منطقية؟ ربما تجيب معايير ماكدونالد عن هذا السؤال في المستقبل. لكن في الوقت الراهن، ما نعرفه يقينًا هو أن عالم الطب مليء بالمفاجآت — وأحيانًا حرفيًّا.

أما للمصابين بالتصلُّب المتعدد الذين يقرؤون هذه المقالة الآن: فلا تحاولوا أبدًا البحث عن البرق! لكن إذا سمعتم رعدًا، فقد تكون هناك أملٌ خفيٌّ وراء تلك السحب الداكنة. فمن يدري، فقد يأتي «إعادة الضبط» التالية من السماء.

---
المصدر: معايير ماكدونالد — ويكيبيديا

متوفر في: