عاجل
🌍 تغطية عالمية 24/7 • 🏯 شرق آسيا: الصين، اليابان، كوريا • 🛕 جنوب آسيا: الهند • 🏰 أوروبا • 🗽 الأمريكتان • 🌍 أفريقيا • 🕌 الشرق الأوسط • 🇵🇸 تضامن فلسطين •
هذا المقال ترجمة من اللغة الأصلية.
🧠 هل تعلم

هذا الفطر يأكل الأشعة السينية للبقاء - ليس خيالًا علميًا، بل حقيقة في تشيرنوبيل

تخيل: كائن قادر ليس فقط على تحمل الإشعاع النووي، بل يستخدمه كفطور. إنه ليس من أفلام الخيال العلمي، بل فطر أسود عادي وُجد يتفتح على جدر مفاعل تشيرنوبيل المدمر. كيف أصبح هذا 'جهاز طاقة بيولوجية' الذي يحول الأشعة القاتلة إلى وقود؟ ولماذا يصبح الميلانين - الصبغة الموجودة في بشرتنا - هو المفتاح؟

27 Jun 20264 دقيقة قراءة0 مشاهداتبواسطة Redaksi KhatulistiwaWikipedia — Radiotrophic fungus
هذا الفطر يأكل الأشعة السينية للبقاء - ليس خيالًا علميًا، بل حقيقة في تشيرنوبيل
الصورة: Foto: Wikipedia — Radiotrophic fungus (CC BY-SA 4.0)
AI

الفطريات السوداء التي لا تخاف من الإشعاع - بل تستمتع به

إذا سمعت عن 'الفطريات الكهروضوئية'، ربما تخيلت شيئًا من عالم "سترينجر ثينجز" أو "ذا لاست أوف أوس". لكن في الواقع، هي موجودة - وأكثر إثارة للدهشة: إنها لا تعيش فقط في وسط الدمار النووي، بل تنمو بشكل أسرع هناك. نعم، صحيح. داخل غرفة المفاعل رقم 4 في تشيرنوبيل - حيث ما زال أكثر خطورة بعشرة أضعاف منطقة آمنة - وجد العلماء مستعمرة من الفطريات "Cladosporium sphaerospermum" و"Cryptococcus neoformans" وبعض الأنواع الأخرى التي لا تعيش فقط... بل تتكاثر بنشاط في وسط إشعاعات الجاما والأشعة السينية. لا مثل البكتيريا "Deinococcus radiodurans" التي "تتحمل" الإشعاع (بإصلاح الحمض النووي بشكل سريع جدًا)، فإن هذه الفطريات تفعل شيئًا أكثر شراسة: تستخدم الإشعاع كمصدر للطاقة. ليس للبقاء، بل لـ"الأكل". وهذا ما يسمى بالـ"التخليق الإشعاعي".

ما هو التخليق الإشعاعي؟ (وهل هو "التخليق الضوئي النووي"؟)

التخليق الضوئي؟ نحن نعرفه: النباتات تأخذ ضوء الشمس → تحوّله إلى جلوكوز → تنتج الأكسجين. التخليق الكيميائي؟ البكتيريا العميقة في المحيطات تأخذ مواد كيميائية مثل كبريتيد الهيدروجين → تنتج طاقة دون ضوء. لكن التخليق الإشعاعي؟ إنه ليس نسخة من أي منهما - بل هو "تيار طاقة جديد" ما زال نحن نحاول فهمه.

بالتأكيد: لا يتضمن الكلوروفيل. لا يوجد بلاستيدات خضراء. لا توجد مياه مفككة. ما يوجد؟ الميلانين. نعم، الصبغة نفسها التي تجعل بشرتنا داكنة عند التعرض للشمس - وكذلك التي تجعل شعرنا أسود أو بنيًا - تظهر قدرة استثنائية: امتصاص وإعادة توجيه الإشعاع المؤين (مثل الأشعة gamma) إلى الإلكترونات ذات الطاقة العالية، ثم إدخالها في سلسلة إنتاج ATP (عملة الطاقة الخلوية).
أثبتت تجارب ناسا عام 2018 أن هذا صحيح: عندما وضعت في أنبوب مع مصدر السيزيوم-137 (مصدر إشعاعي من تشيرنوبيل)، نمت الفطريات الكهروضوئية بسرعة 2-3 مرات أكبر من في الظلام العادي. وكأن الإشعاع كان "يمنح الحماس"، وليس يقتل.

الميلانين: ليس مجرد حماية للبشرة، بل "لوحة شمسية حيوية"


نحن دائمًا نفكر في الميلانين = حماية. صحيح - فهو يمتص الأشعة فوق البنفسجية ويحمي الحمض النووي. لكن في الفطريات الكهروضوئية، يعمل الميلانين كـموصل حيوي: تركيبته المعقدة (بوليمرات إنديول طويلة السلسلة) تسمح بتدفق الإلكترونات المستقر حتى في مجال إشعاعي عالي. إنه ليس مجرد "امتصاص وتخزين" - بل يوجه الطاقة إلى نظام تفاعلات الفطر، تقريبًا مثل بطارية عضوية تُشغّلها الأشعة السينية.
مثير للاهتمام: الفطريات بدون ميلانين - أو التي تم منع ميلانينها - لا تظهر نموًا إضافيًا تحت الإشعاع. إذًا، ليس الأمر يتعلق بالقدرة العامة على التحمل. بل يتعلق بـآلية محددة: الميلانين كإنزيم حيوي يعمل في الظلام الكامل وجودة إشعاع عالية.

تشيرنوبيل ليست المكان الوحيد - فهي موجودة على متن الطائرات وداخل محطة الفضاء الدولية


يظن الكثير أن تشيرنوبيل هو "مكان حصري" للفطريات من هذا النوع. لكن يبدو أن هذا غير صحيح. تم العثور على الفطريات الكهروضوئية في ارتفاع 40,000 قدم في الغلاف الجوي - حيث تكون جرعات الإشعاع الكوني 100 مرة أعلى من سطح الأرض. كما وُجدت داخل محطة الفضاء الدولية (ISS)، ملتصقة بألواح الخارجية للمحطة - وتنمو بشكل أفضل هناك من على الأرض.
حتى ناسا تدرس إمكانية استخدام طبقة هذه الفطريات كـ"حماية حيوية" للأبطال في رحلات إلى المريخ - لا كجدر من الخرسانة، بل كجلد حي يمتص الإشعاع الكوني وإنتاج الأكسجين أو العناصر الغذائية الجانبية. تخيل: جدر مسكن على القمر الذي يعمل - وليس ثابتًا، بل حي، يتنفس، ويأكل الإشعاع.

ليس بطلًا، بل مؤشر على تطور أكبر


الفطريات الكهروضوئية ليست كائنات فائقة ظهرت بعد الكارثة النووية. بدلًا من ذلك، قد تكون موجودة منذ 2 مليار سنة - عندما كانت الأرض مليئة بالإشعاع الطبيعي من الصخور اليورانية والطقس الفضائي العنيف. ربما تطور الميلانين ليس فقط لحماية الأشعة فوق البنفسجية، بل كنظام تعديل أولي للجميع أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي عالي الطاقة.
هذا يغير طريقة رؤيتنا للحياة: ليس كل الكائنات تحتاج إلى ضوء الشمس أو مركبات كيميائية عضوية. هناك مسارات حياة بديلة - هادئة، مظلمة، مضيئة من الداخل - والتي قد تكون مؤشرًا رئيسيًا حول الحياة على أوروبا (قمر المشتري)، أو تحت سطح المريخ، أو حتى على الكواكب المظلمة خارج نظامنا الشمسي.
إذًا، المرة القادمة التي ترى فيها فطرًا أسود على جدار حمام، لا تهرول لرش مبيد الفطريات. قد يكون ليس طفيليًا - بل مهندسًا بيوتكنولوجي قديم ينتظر البشر أن يفهموا لغة طاقته.

متوفر في: