عاجل
🌍 تغطية عالمية 24/7 • 🏯 شرق آسيا: الصين، اليابان، كوريا • 🛕 جنوب آسيا: الهند • 🏰 أوروبا • 🗽 الأمريكتان • 🌍 أفريقيا • 🕌 الشرق الأوسط • 🇵🇸 تضامن فلسطين •
هذا المقال ترجمة من اللغة الأصلية.
🧠 هل تعلم

هذه الحجرة المقدسة بعمر 1500 عام تثبت وجود كنيسة جورجية قديمة في القدس

في عام 1934، تم العثور على حجرة محفورة بلغة يونانية قديمة في أرض مقبرة زمن البيزنطيين في القدس. وتشير هذه النقوش إلى اسم 'سالمو، أسقف إيبيريا' - وهو يشير إلى شخص جورجي قديم. اكتشاف هذا الحجر قد فتح صفحة جديدة من الألغاز حول كنيسة مقبرة ربما بناها مجتمع جورجي، مما يبرز وجودهم المخفي في المدينة المقدسة.

28 Jun 20265 دقيقة قراءة0 مشاهداتبواسطة Redaksi KhatulistiwaWikipedia — Epitaph of Samuel
هذه الحجرة المقدسة بعمر 1500 عام تثبت وجود كنيسة جورجية قديمة في القدس
الصورة: Foto: Wikipedia — Epitaph of Samuel (CC BY-SA 4.0)
AI

في أحد الأيام الصيفية عام 1934، بينما كان العمال يعملون في منطقة YMCA المشهورة في القدس، كانوا يحفرون الأرض لمشروع بناء. لكن مجرّد خنادقهم لم تُنقب فقط عن صخور، بل كشفت عن جزء من التاريخ الذي كان مكبوتًا منذ زمن بعيد. في وسط مقبرة زمن البيزنطيين الهادئة، وجدوا حجرة محفورة من الحجر الجيري - مُظلمة، مكسورة، ولكن مليئة بالنقشات التي تثير ألف سؤال. النقوش اليونانية القديمة المحفورة عليها تذكر اسمًا لا يُعرف في التقاليد المسيحية: سالمو. لكنه ليس سالمو عاديًا؛ فهذا الحجر يروي قصة أسقف جاء من إيبيريا - مملكة قديمة في القوقاز، والتي تُعرف الآن باسم جورجيا. هذه النقوش، المعروفة لاحقًا باسم "إبيتاف سالمو"، جذبت بسرعة انتباه علماء الآثار والمؤرخين. إنها ليست مجرد حجرة ميتة؛ بل هي مفتاح لوجود مجتمع جورجي ربما بناه كنيسة هنا، تحت ظل برج داود العظيم. ما هو أكثر إثارة للدهشة: أن هذا الحجر قد يكون من كنيسة مقبرة - وهي مبنى نادر جدًا في فلسطين زمن البيزنطيين، ولا يوجد في جورجيا القديمة. إذًا، كيف وصل هذا المجتمع الجورجي القديم إلى هنا، وما الذي تركوه بالإضافة إلى هذا الحجر؟ الإجابة تبدأ فقط بنسخة نقوش تقريبًا اختفت مع الزمن.

سالمو: الأسقف من إيبيريا الغامض


من هو حقًا الأسقف سالمو؟ اسمه لا يُعرف في التقاليد المسيحية الجورجية، ويُشير إلى شخصية قد تكون رجل دين في صفوف الشماس الجورجيين في القدس. النقوش الموجودة على الحجر، رغم أنها مكتوبة بلغة يونانية - اللغة franca في شرق البحر المتوسط في ذلك الوقت - تظهر لغة غير مكتملة. وهذا يدل على أن الكاتب ربما لم يكن ناطقًا أصليًا بلغة يونانية، بل جورجي تعلّم اللغة. سالمو ليس اسمًا عشوائيًا؛ فقد يكون لقبًا أو اسمًا مستعارًا يرمز للولاء للتقاليد الجورجية. وجوده في القدس لا يُفاجئ لأن هذه المدينة المقدسة كانت محور الزيارات والمجتمعات الراهبة المسيحية. ومن المثير للاهتمام أيضًا، أن هذه النقوش تذكر أن سالمو "اشترى" شيئًا - سواء مقبرة أو دير. وبسبب تراكيب اللغة اليونانية غير الكاملة، لا يمكن تحديد المعنى بدقة: هل هو مقبرة له أم دير لمجتمعه؟ ما هو مؤكد هو أن هذا يوحي بوجود مركز ديني يملكه الناس الإيبيريين (جورجيا) هنا، ربما لدعم احتياجاتهم الروحية ودفن شماسهم.

تحت ظل برج داود


المكان حيث تم العثور على الحجر - بالقرب من برج داود التاريخي - ليس مكانًا عشوائيًا. في العصر البيزنطي، قد يكون هذا المكان مركزًا نشطًا للأنشطة الراهبية المسيحية. برج داود نفسه، الذي بُني بواسطة الملك هيرودس الأكبر، أصبح رمزًا للقوة والدين. ومع ذلك، يشير هذا الاكتشاف إلى أن هناك مجتمعًا صغيرًا من القوقاز يحاول الحفاظ على هويته في نفس المنطقة. الكنيسة أو الدير المذكور قد تكون مكانًا للحماية لشماس الجورجيين الذين فرّوا من الصراعات أو طلبوا القرب من الأرض المقدسة. والشيء المذهل هو أن علماء الآثار يقترحون أن هذه المنشأة قد تكون كنيسة مقبرة - أو ما يُعرف بـ "كنيسة المقبرة" - وهي نادرة جدًا في فلسطين زمن البيزنطيين. في جورجيا نفسها، لم يتم العثور على كنيسة من هذا النوع في تلك الفترة. وهذا يدل على أن هذا المجتمع لم يقتصر فقط على استيراد التقاليد، بل تكيّف مع الثقافة المحلية - أو ربما أقام شيئًا فريدًا تمامًا لم يتم فهمه بعد.

تاريخ محفور في الحجر الجيري


الحجرة المقدسة، الآن محفوظة في متحف روكفلر في القدس، ليست مثيرة فقط من حيث محتواها، بل أيضًا من حيث مظهرها الفيزيائي. إنها مصنوعة من الحجر الجيري المحلي - مادة شائعة تُستخدم في النقوش في فلسطين. ومع ذلك، حالة الحجر الجزئي التشقق، مع فقدان الزاوية اليمنى، يشير إلى أنه ربما مر بفترات صعبة. عند تحليله، يعتقد أن هذه النقوش تعود إلى نهاية القرن الخامس أو بداية القرن السادس الميلادي - فترة شهدت صراعات بين البيزنطيين والفرس وتوترات دينية بين المسيحيين واليهود. في ظل الظروف الصعبة، نجى هذا الحجر المقدسي، مما يمنحنا نافذة على حياة مجموعة من الناس الذين تم نسيانهم. لا يُعرف الكثير عن مجتمع جورجيا في القدس في تلك الفترة، لكن أدلة مثل هذه تدل على أنهم لم يكونوا مجرد زوار، بل سكان دائمون بنوا مؤسساتهم الخاصة.

أهمية "إبيتاف سالمو"


هذا الاكتشاف ليس مجرد حجرة ميتة؛ بل هو أول دليل قوي على وجود جورجيا في القدس خلال العصر البيزنطي. قبل ذلك، كانت السجلات التاريخية عن الجورجيين في الأرض المقدسة غامضة. ومع ذلك، تؤكد هذه النقوش أنهم أقاموا مركزًا دينيًا هنا قبل فترة طويلة من وصول جيوش الصليبيين. كما تظهر أن اللغة اليونانية - على الرغم من عدم كمالها - استُخدمت كلغة رسمية في النقوش، ربما لتسهيل الأمور مع السلطات البيزنطية. أكثر من ذلك، "إبيتاف سالمو" يثير أسئلة جديدة: ما نوع العلاقة التي كانت موجودة بين جورجيا القديمة وقدس؟ لماذا اختاروا بناء كنيسة مقبرة هنا؟ وماذا حدث للمجتمع بعد ذلك؟ قد تكون الإجابات مخبأة تحت الأرض في مناطق أخرى، تنتظر للاكتشاف.

وراثة لا تتأثر بالزمن


الآن، أكثر من ثماني عقود منذ اكتشافه، "إبيتاف سالمو" لا يزال أحد أكثر الآثار قيمة في متحف روكفلر. إنه ليس فقط مصدر فخر لجورجيا، بل رمز للعلاقة القديمة بين القوقاز والأرض المقدسة. بالنسبة للزوار الذين ينظرون إليه، هذا الحجر ليس مجرد حجر؛ بل هو شاهد صامت على رحلة الإيمان والهوية والصمود لمجموعة من الناس اختاروا ترك بصمتهم في المدينة المحاطة بالأسوار. في العصر الحديث، حيث ما زال الصراع يضرب، تذكّر هذه الآثار أن التاريخ غالبًا ما يكون تحت أقدامنا، فقط ينتظر أن يتم حفره وسرده. وقصة سالمو، الأسقف الجورجي الذي اسمه محفور في الحجر الجيري، أخيرًا يمكن سماعه مرة أخرى من قبل العالم بأكمله.

---
المصدر: إبيتاف سالمو — ويكيبيديا

متوفر في: