عاجل
🌍 تغطية عالمية 24/7 • 🏯 شرق آسيا: الصين، اليابان، كوريا • 🛕 جنوب آسيا: الهند • 🏰 أوروبا • 🗽 الأمريكتان • 🌍 أفريقيا • 🕌 الشرق الأوسط • 🇵🇸 تضامن فلسطين •
هذا المقال ترجمة من اللغة الأصلية.
🧠 هل تعلم

الكوارث الطبيعية التي شكلت الحضارة: قصة زلزال لشبونة عام 1755 الذي هز العالم

في 1 نوفمبر 1755، اهتزت مدينة لشبونة بشدة، تليها موجات تسونامي وحرائق دمرت معظم المدينة. لم تكن الكارثة فقط سببًا في مقتل عشرات الآلاف من الأرواح، بل أثارت أيضًا أفكار الفلاسفة والعلماء والسياسيين الأوروبيين. اكتشف كيف أصبحت هذه المأساة نقطة بداية لتغيير كبير في تاريخ الإنسان.

30 Jun 20264 دقيقة قراءة0 مشاهداتبواسطة Redaksi KhatulistiwaWikipedia — Natural disaster
الكوارث الطبيعية التي شكلت الحضارة: قصة زلزال لشبونة عام 1755 الذي هز العالم
الصورة: Foto: Wikipedia — Natural disaster (CC BY-SA 4.0)
AI

صباح يوم مقدس تحول إلى جحيم

في صباح 1 نوفمبر 1755، وهو يوم جميع القديسين، تجمعت آلاف السكان في الكنائس لأداء العبادات. كانت لشبونة في ذلك الوقت مركزًا للتجارة والإمبراطورية البرتغالية، وهي مدينة عظيمة ذات مباني حجرية وأماكن إقامة ملكية وكنائس باروكية. ومع ذلك، حوالي الساعة 9:40 صباحًا، اهتزت الأرض فجأة بقوة هائلة. استمر الزلزال الأول لمدة ثلاث دقائق ونصف، بما يكفي لتفجير المباني الرئيسية ودفن الآلاف تحت الأنقاض.

وقد تبع هذا الاهتزاز زلزالان آخران أصغر، ولكن الأضرار كانت بالفعل شديدة. انهار الكنائس التي كانت مليئة بالمعبد، مما أدى إلى سقوطهم أثناء الصلاة. بدأت النيران تلتهب من المطابخ المتدلية، وفي غضون ساعات قليلة، اشتعلت حرائق كبيرة في المدينة، دمرت ما كان لا يزال موجودًا.

موجات الموت من المحيط الأطلسي


لم يكن الزلزال وحده هو السبب في الوفيات. بعد حوالي 40 دقيقة من الاهتزاز الأول، انكمش الماء في ميناء لشبونة فجأة، مما كشف عن قاع البحر الطيني. ذهب الناس الذين نجوا من الزلزال إلى مناطق الميناء لرؤية ما يحدث. لكنهم لم يدركوا أن هذا كان مؤشرًا على خطر أكبر.

فجأة، هاجمت موجة تسونامي تصل إلى ارتفاع 6 إلى 12 مترًا ساحل لشبونة، واختطفت آلاف الأشخاص الذين كانوا يجمعون في الشواطئ. كما دمرت هذه الأمواج السفن في الميناء وسببَت في الفيضانات في المناطق المنخفضة. لم تهدّد هذه الموجة فقط برتغال، بل وصلت أيضًا إلى سواحل إسبانيا والمغرب وحتى منطقة الكاريبي، مما أظهر مدى قوة الطاقة التي أطلقها الزلزال.

الدمار والخسائر البشرية المذهلة


لشبونة، التي كانت واحدة من أكثر المدن ثراءً في أوروبا، دُمرت تقريبًا تمامًا. وبحسب التقديرات، لقي بين 30000 و50000 شخص حتفهم من إجمالي عدد سكان يقارب 200000 شخص. دُمرت مباني مشهورة مثل قصر ريبيرا ومكتبة الملك وعدد كبير من الكنائس التاريخية. واستمرت الحرائق لعدة أيام، مما دمر الوثائق والفنون والكنوز الثقافية التي لا تقدر بثمن.

لم تؤثر الكارثة فقط على الطبقات الفقيرة، بل أيضًا على الأرستقراطيين والعائلات الملكية الذين كانوا يعيشون في القصور. نجا الملك جوزيه الأول وعائلته لأنهم كانوا خارج المدينة في وقت الحادث. ومع ذلك، أدى الصدمة التي عانى منها الملك إلى رفضه العيش في المباني المحصنة، وبدلاً من ذلك بنى خيمة على تل أجويدا.

ثورة الفكر: الفلسفة والعلوم والأديان


أصبح زلزال لشبونة عام 1755 نقطة تحول في تاريخ الفكر الأوروبي. قبل الكارثة، كان يعتقد أن العالم يتم تنظيمه بواسطة إله جيد وأن الكوارث الطبيعية هي عقوبة على خطايا البشر. ومع ذلك، الدمار الهائل لشبونة - خاصة في يوم مقدس - أثار شكًا كبيرًا.

كتب الفيلسوف الشهير فولتير قصيدة "Poème sur le désastre de Lisbonne" ثم رواية "كاندييد"، والتي تنتقد فكرة الإيجابية للايزيديس بأن "كل شيء هو الأفضل في أفضل عالم ممكن." بدلًا من ذلك، طرح فولتير سؤالًا: لماذا يسمح إله جيد بمعاناة كهذه؟

أما من حيث العلم، فقد دفع هذا الزلزال تطور علم الزلازل الحديث. كتب الفيلسوف الشاب إيمانويل كانط عدة مقالات عن الزلزال، واقترح نظرية بأن الزلزال ناتج عن حركة الغازات داخل الأرض. وقد أصبحت هذه النظرية أساسًا لدراسة علمية لظاهرة الجيولوجيا.

إعادة بناء لشبونة: ظهور التخطيط الحضري الحديث


بعد الكارثة، تولى رئيس وزراء البرتغال، ماركيز بومبال، قيادة البلاد ونفذ خطة إعادة بناء ثورية. أمر ببناء مباني مقاومة للزلازل ذات هيكل خشبي مرن معروف باسم "غايولا بومبالينا". تم تصميم الطرق في منطقة بايكسا بومبالينا بأوسع وأكثر خطوط مستقيمة، وتم تقديم نظام صرف حديث.

هذا هو أحد أمثلة إعادة التخطيط الحضرية الأولى التي تأخذ في الاعتبار مخاطر الكوارث الطبيعية. كما قاد بومبال تحقيقًا مفصلًا في جميع الكنائس حول تأثير الزلزال، والذي يعتبر أول دراسة علمية عن الزلزال في التاريخ. أفادت هذه البيانات العلماء المستقبليين في فهم نمط الزلزال والتسونامي.

الإرث والدروس للمجتمع العالمي


لم يكن زلزال لشبونة عام 1755 مجرد مأساة وطنية؛ بل كان حدثًا عالميًا غير مسبوق الذي غير طريقة تفكير البشر في الطبيعة والرب والمجتمع. أظهر أن الكوارث الطبيعية هي نتيجة تفاعل بين الخطر الطبيعي والضعف البشري. في ذلك الوقت، أدت المباني الضعيفة وعدم وجود أنظمة إنذار مبكر إلى خسائر كبيرة. الآن، تستمر هذه الدروس في توجيهنا في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التحمل.

اليوم، لشبونة هي مدينة حديثة جميلة، لكن تاريخها المظلم لا يزال محفورًا في كل زاوية. تمثال ومتاحف تذكرنا بأن الطبيعة يمكن أن تكون صديقة أو عدوة. لا يمكن تجنب الكوارث الطبيعية، ولكن يمكن تقليل آثارها من خلال الاستعداد والعلم والتعاون الدولي. مأساة لشبونة هي تذكير دائم بأننا يجب أن نحترم قوة الطبيعة ونكون مستعدين لمواجهة ما لا يمكن التنبؤ به.

---
المصدر: الكارثة الطبيعية — ويكيبيديا

متوفر في: