أولًا: كومات بلا غرف - ما الذي يخفيه هذا الاسم؟
هل تساءلت يومًا، في المراعي الواسعة في بريطانيا أو على طول ساحل بريتاني، وجود كومات ترابية تصل إلى ارتفاع ثلاثة أمتار وتستمر لمسافة 50 مترًا؟ إنها ليست تلال عادية. إنها مقبرة، ولكن ليست مقبرة عادية. 'الكومات الطويلة بدون غرف' - باللغة الماليزية، كومات طويلة بلا غرف - هي واحدة من الهياكل الأكثر إرباكًا في الأثر النيوليثي. لماذا؟ لأن اسمها نفسه يشكل لغزًا: 'بدون غرف' يعني عدم وجود غرف حجرية داخلها. ولكن كيف يمكن أن تكون مقبرة بلا غرف؟ أليس من الضروري وضع الموتى داخل شيء ما؟ والإجابة أكثر تعقيدًا مما تتخيل.
ثانيًا: الأدلة الأولى - أين تم العثور على هذه الكومات؟
أجريت دراسات استمرت 30 عامًا لرسم خريطة لهذه الكومات في ثلاث مناطق رئيسية: جزر بريطانيا، المنطقة الساحلية في بريتاني (شمال غرب فرنسا)، وشمال أوروبا حتى نهر فيستولا في بولندا. في بريطانيا، تُعرف باسم 'الكومات الطويلة غير الميغاليثية' أو 'الكومات الطويلة بدون غرف'. في ألمانيا، تُعرف باسم 'كامرلوس هونينبيرت' - سرير جانٍ بدون غرفة. في بولندا، هي 'مقابر نوع نيدزيوييد' (NTT). حدثت اكتشافات مفاجئة في الثمانينيات عندما وجد علماء الآثار كومات من نوع باسي في إيسون، فرنسا، وهي جزء من ثقافة سيرني. هذه ليست هياكل ميغاليثية - لم تستخدم أحجار كبيرة. إنها مجرد تراب وحطب وأسنان. السؤال هو: كيف استطاعت المجتمعات قبل التاريخ حفر ونقل وترتيب آلاف الأطنان من التراب دون تقنية حديثة؟
ثالثًا: الأدلة الثانية - من دُفن هناك وكيف؟
أظهرت الحفريات الجثث الفردية التي وُضعت داخل الكومات دون غرف حجرية. كان عملية الدفن رمزية معقدة: ربما تركت الجثث تتحلل على الأرض، ثم جُمعت العظام ووضعت داخل الكومة. تشير تحليلات الأيزوتوب إلى أن هذه الأفراد قد كانوا من مجموعات محلية مختلفة. بعضهم مات في أماكن أخرى وتم نقله. بعضهم دُفن مع أدوات زينة مثل الخرز النحاسي والAxes الحجرية. لكن لم يتم وضع أي منهم داخل غرفة حجرية - لأن لا غرف حجرية موجودة. هذا يثير تساؤلات: ما هي الوظيفة الحقيقية لهذه الكومات؟ هل هي مجرد تلال ترابية للإشارة إلى الوضع؟ أم أنها جزء من خريطة كونية للمجتمع النيوليثي؟
رابعًا: الأدلة الثالثة - لماذا شكلها طويل وليس دائري؟
يقارن علماء الآثار هذه الكومات الطويلة مع الكومات الدائرية الشائعة. لا تختلف الأشكال فقط من حيث الجماليات. قد تمثل الكومات الطويلة رحلة الروح إلى عالم آخر، أو أنها قد تقلد شكل المنازل الطويلة التي سكنتها المجتمعات النيوليثية. في وادي باسي، تقع الكومات الطويلة موازية لاتجاه الشرق-الغرب، مما يشير إلى أهمية فلكية. أحدث الدراسات باستخدام الرادار عبر الأرض (GPR) أظهرت أن بعض هذه الكومات بُنيت فوق هياكل خشبية أقدم - ربما منزل أو معبد خشبي. وهذا يعني أن الكومات ليست مجرد مقابر، بل مناصب تحوّل المساحات المقدسة إلى أرض مستمرة.
خامسًا: فرضيات جريئة - مجتمعات بلا ملك، لكنها بمناصب
'الكومات الطويلة بدون غرف' دليل على أن المجتمعات النيوليثية لم تكن مجموعات بريمية غير منظمة. لديهم معرفة هندسية، هندسة تربة، وتعاون اجتماعي عالي. لا يوجد دليل على هرمية مركزية - لا قصور ولا مدن كبيرة - لكنهم قادرون على بناء هياكل تبقى لأكثر من 6000 سنة. هذا يتحدى الاعتقاد الحديث بأن المواقع الكبيرة يمكن بناؤها فقط بواسطة المجتمعات الملكية. قد تكون هذه الكومات نتيجة عمل جماعي من قبل المجتمع بأكمله لتكريم الأسلاف المشتركين. إنها منصب ديموقراطي قديم - بُني من قبل الكثيرين، من أجل الجميع.
الخاتمة: ماذا لا نزال لا نعرف؟
كل كومة هي لغز غير مكتمل. لا توجد سجلات مكتوبة، فقط عظام وتربة. ما نعرفه هو من خلال الآثار المتبقية وطبقات الترسب. ولكن شيئًا واحدًا مؤكد: 'الكومات الطويلة بدون غرف' ليست مقابر فارغة. إنها مكتبة ترابية، تحمل قصصًا عن البشر الذين عاشوا آلاف السنين قبلنا. كل مرة يحفر فيها علماء الآثار واحدة، يفتحون صفحة جديدة في كتاب ضائع. ونحن، القراء في القرن الحادي والعشرين، نستطيع فقط أن نتعجب من مدى تقدمهم الذين يُطلق عليهم 'البرمائيون'.
---
المصدر: الكومات الطويلة بدون غرف — ويكيبيديا
لغز كومة التربة الضخمة بعمر 6000 عام: من هو داخلها؟. توجد آلاف كومات التربة الطويلة دون غرف حجرية في جميع أنحاء بريطانيا وفرنسا وأوروبا الشمالية. هذه الهياكل النيوليثية، المعروفة باسم 'الكومات الطويلة بدون غرف'، تحمل أسرارًا عن المجتمعات القديمة التي بنتها. من دُفن هناك ولماذا لا توجد غرف حجرية؟ يتناول هذا المقال الأبحاث الحديثة للكشف عن الاستخدام الحقيقي لهذا المنصب الغامض.. أولًا: كومات بلا غرف - ما الذي يخفيه هذا الاسم؟
هل تساءلت يومًا، في المراعي الواسعة في بريطانيا أو على طول ساحل بريتاني، وجود كومات ترابية تصل إلى ارتفاع ثلاثة أمتار وتستمر لمسافة 50 مترًا؟ إنها ليست تلال عادية. إنها مقبرة، ولكن ليست مقبرة عادية. 'الكومات الطويلة بدون غرف' - باللغة الماليزية، كومات طويلة بلا غرف - هي واحدة من الهياكل الأكثر إرباكًا في الأثر النيوليثي. لماذا؟ لأن اسمها نفسه يشكل لغزًا: 'بدون غرف' يعني عدم وجود غرف حجرية داخلها. ولكن كيف يمكن أن تكون مقبرة بلا غرف؟ أليس من الضروري وضع الموتى داخل شيء ما؟ والإجابة أكثر تعقيدًا مما تتخيل.
ثانيًا: الأدلة الأولى - أين تم العثور على هذه الكومات؟
أجريت دراسات استمرت 30 عامًا لرسم خريطة لهذه الكومات في ثلاث مناطق رئيسية: جزر بريطانيا، المنطقة الساحلية في بريتاني شمال غرب فرنسا ، وشمال أوروبا حتى نهر فيستولا في بولندا. في بريطانيا، تُعرف باسم 'الكومات الطويلة غير الميغاليثية' أو 'الكومات الطويلة بدون غرف'. في ألمانيا، تُعرف باسم 'كامرلوس هونينبيرت' - سرير جانٍ بدون غرفة. في بولندا، هي 'مقابر نوع نيدزيوييد' NTT . حدثت اكتشافات مفاجئة في الثمانينيات عندما وجد علماء الآثار كومات من نوع باسي في إيسون، فرنسا، وهي جزء من ثقافة سيرني. هذه ليست هياكل ميغاليثية - لم تستخدم أحجار كبيرة. إنها مجرد تراب وحطب وأسنان. السؤال هو: كيف استطاعت المجتمعات قبل التاريخ حفر ونقل وترتيب آلاف الأطنان من التراب دون تقنية حديثة؟
ثالثًا: الأدلة الثانية - من دُفن هناك وكيف؟
أظهرت الحفريات الجثث الفردية التي وُضعت داخل الكومات دون غرف حجرية. كان عملية الدفن رمزية معقدة: ربما تركت الجثث تتحلل على الأرض، ثم جُمعت العظام ووضعت داخل الكومة. تشير تحليلات الأيزوتوب إلى أن هذه الأفراد قد كانوا من مجموعات محلية مختلفة. بعضهم مات في أماكن أخرى وتم نقله. بعضهم دُفن مع أدوات زينة مثل الخرز النحاسي والAxes الحجرية. لكن لم يتم وضع أي منهم داخل غرفة حجرية - لأن لا غرف حجرية موجودة. هذا يثير تساؤلات: ما هي الوظيفة الحقيقية لهذه الكومات؟ هل هي مجرد تلال ترابية للإشارة إلى الوضع؟ أم أنها جزء من خريطة كونية للمجتمع النيوليثي؟
رابعًا: الأدلة الثالثة - لماذا شكلها طويل وليس دائري؟
يقارن علماء الآثار هذه الكومات الطويلة مع الكومات الدائرية الشائعة. لا تختلف الأشكال فقط من حيث الجماليات. قد تمثل الكومات الطويلة رحلة الروح إلى عالم آخر، أو أنها قد تقلد شكل المنازل الطويلة التي سكنتها المجتمعات النيوليثية. في وادي باسي، تقع الكومات الطويلة موازية لاتجاه الشرق-الغرب، مما يشير إلى أهمية فلكية. أحدث الدراسات باستخدام الرادار عبر الأرض GPR أظهرت أن بعض هذه الكومات بُنيت فوق هياكل خشبية أقدم - ربما منزل أو معبد خشبي. وهذا يعني أن الكومات ليست مجرد مقابر، بل مناصب تحوّل المساحات المقدسة إلى أرض مستمرة.
خامسًا: فرضيات جريئة - مجتمعات بلا ملك، لكنها بمناصب
'الكومات الطويلة بدون غرف' دليل على أن المجتمعات النيوليثية لم تكن مجموعات بريمية غير منظمة. لديهم معرفة هندسية، هندسة تربة، وتعاون اجتماعي عالي. لا يوجد دليل على هرمية مركزية - لا قصور ولا مدن كبيرة - لكنهم قادرون على بناء هياكل تبقى لأكثر من 6000 سنة. هذا يتحدى الاعتقاد الحديث بأن المواقع الكبيرة يمكن بناؤها فقط بواسطة المجتمعات الملكية. قد تكون هذه الكومات نتيجة عمل جماعي من قبل المجتمع بأكمله لتكريم الأسلاف المشتركين. إنها منصب ديموقراطي قديم - بُني من قبل الكثيرين، من أجل الجميع.
الخاتمة: ماذا لا نزال لا نعرف؟
كل كومة هي لغز غير مكتمل. لا توجد سجلات مكتوبة، فقط عظام وتربة. ما نعرفه هو من خلال الآثار المتبقية وطبقات الترسب. ولكن شيئًا واحدًا مؤكد: 'الكومات الطويلة بدون غرف' ليست مقابر فارغة. إنها مكتبة ترابية، تحمل قصصًا عن البشر الذين عاشوا آلاف السنين قبلنا. كل مرة يحفر فيها علماء الآثار واحدة، يفتحون صفحة جديدة في كتاب ضائع. ونحن، القراء في القرن الحادي والعشرين، نستطيع فقط أن نتعجب من مدى تقدمهم الذين يُطلق عليهم 'البرمائيون'.
---
المصدر: الكومات الطويلة بدون غرف — ويكيبيديا https://en.wikipedia.org/wiki/Unchambered long barrow