هذه السفن ليست من الأفلام — بل تأتي مع رائحة بحرية فاسدة وأسنان مكسورة
تخيل أنك تقود على طول شاطئ مقاطعة أكيتا اليابانية في صباح نوفمبر البارد. الأمواج هادئة. الهواء رائحته ملح والطحالب. فجأة، ترى شيئًا أسود داكن عالق بين الصخور — ليس خشبًا عاديًا، بل جسم سفينة خشبية، متشقق، مغطى بالملح والطحالب السوداء. فوقها؟ لا صوت محرك. لا إشارة إنذار. لا صوت بشري. فقط: عظام بشرية جالسة على الطاولة، ما زالت تمسك بحبال الشراع التي تآكلت.
هذه ليست مشهدًا من فيلم "الحلقة". هذه تقرير رسمي من وكالة المحيطات اليابانية — وهذه الحوادث تحدث
أكثر من 70 مرة سنويًا. منذ عام 2013، تصل في المتوسط 54-72 "سفن خيالية" كورية شمالية إلى سواحل اليابان. عام 2022؟ رقم قياسي: 79 سفينة. وفي 30% منها، وجدت السلطات جثثًا — معظمهم رجال في الأربعينيات والخمسينيات من العمر، نحفاء، أحيانًا ما زالوا يرتدون ملابس بدلات صيادين رمادية، مع آثار لجع في أصابعهم وأذنهم.
لماذا يجرؤ الصيادون الكوريون الشماليون على الذهاب إلى البحر البعيد - رغم أن سفنهم لا يمكنها مواجهة الأمواج البالغة 3 أمتار؟
نحن دائمًا نتخيل كوريا الشمالية كدولة ذات جيش كبير، أسلحة نووية، و PROPAGANDA كبيرة. لكن القلة تعرف: إنها أيضًا واحدة من الدول الأكثر اعتمادًا على الأسماك كمصدر رئيسي للبروتين — أكثر من 70% من البروتين الحيواني لشعبها يأتي من البحر. وهنا تبدأ المأساة.
منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، بدأت سفن الصيد الصينية - كبيرة، مزودة بمحركات ديزل، مزودة بأجهزة صدى وشبكات صيد قديمة - تدخل بكثرة إلى منطقة الاقتصاد الاستثنائي (EEZ) لكوريا الشمالية. ليس مجرد "عبور". بل كانوا يصطادون حتى 800,000 طن متري من الأسماك سنويًا في مياه بيونغ يانغ - رقم يتجاوز كمية الصيد السنوي الإجمالي لكوريا الشمالية نفسها (حوالي 300,000 طن). النتيجة؟ أسماك مثل سمك السردين، سمك القد، وسمك الريش - مصدر الرزق للصيادين المحليين - اختفت من مناطق ساحلهم خلال أقل من عقد واحد.
إذن ما هي خيارات الصيادين؟ الانتظار في الميناء حتى يجوع أطفالهم؟ لا. ذهبوا إلى سفن خشبية بعمر 20-30 سنة - بدون GPS، بدون راديو عبر الأقمار الصناعية، بدون نوابض كافية - وخرجوا إلى الشرق الأقصى، إلى بحر اليابان، أحيانًا حتى 300-500 كم من اليابسة. هذه المسافة تساوي Kuala Lumpur إلى Penang...
لكن على متن سفينة بدون محرك أو نظام توجيه.
السفن "الخيالية" ليست فارغة — بل تحمل وثائق تجعل الدبلوماسيين اليابانيين قلقين
عندما تحقق السلطات اليابانية في هذه السفن، لم تجد فقط عظامًا. وجدوا: دفتر سجل السفينة مكتوب بقلم رصاص أزرق ('اليوم 17: لا يوجد سمك. المياه المتبقية 2 لتر.')، رسائل من زوجاتهم في المنزل ('ابنك أصبح يستطيع كتابة اسم أبيه')، وبطاقة هوية صياد مدون عليها 'جمعية الصيد الإقليمية هامغونغ الجنوبية'.
الأكثر مفاجأة؟ في 12 سفينة تم دراستها من قبل جامعة هوكايدو (2021-2023)، كان 9 منها تحمل
ختمًا رسميًا من وزارة المحيطات الكورية الشمالية في الجزء الأمامي من السفينة — ليس ختمًا مزيفًا، بل ختمًا معدنيًا حقيقيًا، مطروحًا بيد. يعني ذلك: هذا ليس نشاطًا غير قانوني أو تهريبًا. هذا هو عمل رسمي — يتم توجيهه من الأعلى — حتى لو كانت السفن غير مناسبة للبحر.
وهناك أيضًا سفن تحمل أسماكًا — لكنها ليست أسماكًا طازجة. أسماك جافة، فاسدة، معبأة في أكياس بلاستيكية مغطاة بالطحالب. لبيعها أم للأكل؟ لم نتمكن من معرفة ذلك. لأن صاحبها أصبح جزءًا من الرمال والأمواج.
لماذا تبقى كوريا الشمالية صامتة — ولماذا لا يمكن لليابان إرسال السفن مرة أخرى؟
قانونيًا، يمكن لليابان إرسال هذه السفن مرة أخرى — لكنها لا تستطيع. لماذا؟ لأن كوريا الشمالية ليست دولة تعترف بالاتفاقيات البحرية الدولية. لا هناك خط ساخن للطوارئ. لا هناك بعثة دبلوماسية في طوكيو. وإذا حاولت اليابان إرسال السفينة مرة أخرى مع "رسالة مصاحبة"، فإنها ستُعتبر اعترافًا
فعليًا بسيادة بيونغ يانغ — وهو شيء تتجنبه طوكيو منذ العقوبات الأممية عام 2006.
إذن، تُدفن السفن - بشكل حرفي. الجثث تُدفن في اليابان (مع إذن خاص من وزارة العدل)، وتُحترق السفن أو تُعاد تدويرها، وتحفظ السجلات في مكتبة سرية لوكالة المحيطات. لا توجد إعلانات إعلامية. لا إعلان رسمي. فقط تقارير داخلية تقول: "حادثة رقم 47 - سفينة خشبية بدون هوية، 3 جثث، 24 يومًا في البحر."
هذا ليس مجرد سفن — بل هو بشر فقدوا بين خطين دبلوماسيين
عدد الصيادين الكوريين الشماليين الذين فقدوا في البحر لم يتم الإعلان عنه أبدًا. ولكن بناءً على بيانات INTERPOL وNGO مثل HRNK (لجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية)، التقدير المحافظ هو
أكثر من 1200 شخص فقدوا منذ عام 2014. ليسوا ميتين في الحرب. ليسوا مُعدَّمين. بل ماتوا
من الجوع، البرد، والارتباك - في نفس البحر الذي كان يملأ طاولات طعامهم من قبل.
والشيء الأكثر حزنًا؟ بعض السفن التي وُجدت العام الماضي ما زالت تحتفظ
بزجاجات ماء بلاستيكية مكتوب عليها "جامعة كيم إل-سونغ" - زجاجات ماء مخصصة للطلاب الجامعيين الراقيين في بيونغ يانغ. يعني ذلك: كان هناك من حصل على تعليم عالي، كان لديه أحلام أن يصبح عالمًا أو معلمًا... لكنه في النهاية أصبح صيادًا — ليس بسبب اختياره، بل لأن بلده لم يعد لديه أسماك على ساحله.
إذن المرة القادمة التي تسمع فيها عن "توترات كوريا الشمالية"، لا تفكر فحسب في الصواريخ واختبارات الأسلحة النووية. انظر مرة أخرى نحو البحر. في أي مكان قد تكون سفينة خشبية قديمة تبحر - هادئة، بدون ضوء، بدون صوت - تحمل ليس تهديدًا، بل سؤالًا لم يُجب عليه:
إذا كان البحر فارغًا، ما الذي يبقى ليُصطاد؟
— تحرير كاتولستيوا، يكتب من حافة المحيط الذي لا يتوقف.
---
المراجع: سفن كوريا الشمالية الخفية - ويكيبيديا
لماذا تجول 72 سفينة خيالية كورية شمالية في العام الماضي — ولا أحد ينجو؟. كل عام، تظهر مئات السفن الخشبية القديمة من كوريا الشمالية على سواحل اليابان — فارغة، م corroded، وغالبًا ما تحمل جثث. ليست قصة أشباح. هذه قصة الجوع، والامواج العنيفة، وسياسة أسماك لم تُذكر في اجتماعات الأمم المتحدة. ما الذي يدفع الصيادين إلى الذهاب إلى البحر حتى لا يعودوا أبدًا؟. هذه السفن ليست من الأفلام — بل تأتي مع رائحة بحرية فاسدة وأسنان مكسورة
تخيل أنك تقود على طول شاطئ مقاطعة أكيتا اليابانية في صباح نوفمبر البارد. الأمواج هادئة. الهواء رائحته ملح والطحالب. فجأة، ترى شيئًا أسود داكن عالق بين الصخور — ليس خشبًا عاديًا، بل جسم سفينة خشبية، متشقق، مغطى بالملح والطحالب السوداء. فوقها؟ لا صوت محرك. لا إشارة إنذار. لا صوت بشري. فقط: عظام بشرية جالسة على الطاولة، ما زالت تمسك بحبال الشراع التي تآكلت.
هذه ليست مشهدًا من فيلم "الحلقة". هذه تقرير رسمي من وكالة المحيطات اليابانية — وهذه الحوادث تحدث أكثر من 70 مرة سنويًا . منذ عام 2013، تصل في المتوسط 54-72 "سفن خيالية" كورية شمالية إلى سواحل اليابان. عام 2022؟ رقم قياسي: 79 سفينة. وفي 30% منها، وجدت السلطات جثثًا — معظمهم رجال في الأربعينيات والخمسينيات من العمر، نحفاء، أحيانًا ما زالوا يرتدون ملابس بدلات صيادين رمادية، مع آثار لجع في أصابعهم وأذنهم.
لماذا يجرؤ الصيادون الكوريون الشماليون على الذهاب إلى البحر البعيد - رغم أن سفنهم لا يمكنها مواجهة الأمواج البالغة 3 أمتار؟
نحن دائمًا نتخيل كوريا الشمالية كدولة ذات جيش كبير، أسلحة نووية، و PROPAGANDA كبيرة. لكن القلة تعرف: إنها أيضًا واحدة من الدول الأكثر اعتمادًا على الأسماك كمصدر رئيسي للبروتين — أكثر من 70% من البروتين الحيواني لشعبها يأتي من البحر. وهنا تبدأ المأساة.
منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، بدأت سفن الصيد الصينية - كبيرة، مزودة بمحركات ديزل، مزودة بأجهزة صدى وشبكات صيد قديمة - تدخل بكثرة إلى منطقة الاقتصاد الاستثنائي EEZ لكوريا الشمالية. ليس مجرد "عبور". بل كانوا يصطادون حتى 800,000 طن متري من الأسماك سنويًا في مياه بيونغ يانغ - رقم يتجاوز كمية الصيد السنوي الإجمالي لكوريا الشمالية نفسها حوالي 300,000 طن . النتيجة؟ أسماك مثل سمك السردين، سمك القد، وسمك الريش - مصدر الرزق للصيادين المحليين - اختفت من مناطق ساحلهم خلال أقل من عقد واحد.
إذن ما هي خيارات الصيادين؟ الانتظار في الميناء حتى يجوع أطفالهم؟ لا. ذهبوا إلى سفن خشبية بعمر 20-30 سنة - بدون GPS، بدون راديو عبر الأقمار الصناعية، بدون نوابض كافية - وخرجوا إلى الشرق الأقصى، إلى بحر اليابان، أحيانًا حتى 300-500 كم من اليابسة. هذه المسافة تساوي Kuala Lumpur إلى Penang... لكن على متن سفينة بدون محرك أو نظام توجيه.
السفن "الخيالية" ليست فارغة — بل تحمل وثائق تجعل الدبلوماسيين اليابانيين قلقين
عندما تحقق السلطات اليابانية في هذه السفن، لم تجد فقط عظامًا. وجدوا: دفتر سجل السفينة مكتوب بقلم رصاص أزرق 'اليوم 17: لا يوجد سمك. المياه المتبقية 2 لتر.' ، رسائل من زوجاتهم في المنزل 'ابنك أصبح يستطيع كتابة اسم أبيه' ، وبطاقة هوية صياد مدون عليها 'جمعية الصيد الإقليمية هامغونغ الجنوبية'.
الأكثر مفاجأة؟ في 12 سفينة تم دراستها من قبل جامعة هوكايدو 2021-2023 ، كان 9 منها تحمل ختمًا رسميًا من وزارة المحيطات الكورية الشمالية في الجزء الأمامي من السفينة — ليس ختمًا مزيفًا، بل ختمًا معدنيًا حقيقيًا، مطروحًا بيد. يعني ذلك: هذا ليس نشاطًا غير قانوني أو تهريبًا. هذا هو عمل رسمي — يتم توجيهه من الأعلى — حتى لو كانت السفن غير مناسبة للبحر.
وهناك أيضًا سفن تحمل أسماكًا — لكنها ليست أسماكًا طازجة. أسماك جافة، فاسدة، معبأة في أكياس بلاستيكية مغطاة بالطحالب. لبيعها أم للأكل؟ لم نتمكن من معرفة ذلك. لأن صاحبها أصبح جزءًا من الرمال والأمواج.
لماذا تبقى كوريا الشمالية صامتة — ولماذا لا يمكن لليابان إرسال السفن مرة أخرى؟
قانونيًا، يمكن لليابان إرسال هذه السفن مرة أخرى — لكنها لا تستطيع. لماذا؟ لأن كوريا الشمالية ليست دولة تعترف بالاتفاقيات البحرية الدولية. لا هناك خط ساخن للطوارئ. لا هناك بعثة دبلوماسية في طوكيو. وإذا حاولت اليابان إرسال السفينة مرة أخرى مع "رسالة مصاحبة"، فإنها ستُعتبر اعترافًا فعليًا بسيادة بيونغ يانغ — وهو شيء تتجنبه طوكيو منذ العقوبات الأممية عام 2006.
إذن، تُدفن السفن - بشكل حرفي. الجثث تُدفن في اليابان مع إذن خاص من وزارة العدل ، وتُحترق السفن أو تُعاد تدويرها، وتحفظ السجلات في مكتبة سرية لوكالة المحيطات. لا توجد إعلانات إعلامية. لا إعلان رسمي. فقط تقارير داخلية تقول: "حادثة رقم 47 - سفينة خشبية بدون هوية، 3 جثث، 24 يومًا في البحر."
هذا ليس مجرد سفن — بل هو بشر فقدوا بين خطين دبلوماسيين
عدد الصيادين الكوريين الشماليين الذين فقدوا في البحر لم يتم الإعلان عنه أبدًا. ولكن بناءً على بيانات INTERPOL وNGO مثل HRNK لجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية ، التقدير المحافظ هو أكثر من 1200 شخص فقدوا منذ عام 2014 . ليسوا ميتين في الحرب. ليسوا مُعدَّمين. بل ماتوا من الجوع، البرد، والارتباك - في نفس البحر الذي كان يملأ طاولات طعامهم من قبل.
والشيء الأكثر حزنًا؟ بعض السفن التي وُجدت العام الماضي ما زالت تحتفظ بزجاجات ماء بلاستيكية مكتوب عليها "جامعة كيم إل-سونغ" - زجاجات ماء مخصصة للطلاب الجامعيين الراقيين في بيونغ يانغ. يعني ذلك: كان هناك من حصل على تعليم عالي، كان لديه أحلام أن يصبح عالمًا أو معلمًا... لكنه في النهاية أصبح صيادًا — ليس بسبب اختياره، بل لأن بلده لم يعد لديه أسماك على ساحله.
إذن المرة القادمة التي تسمع فيها عن "توترات كوريا الشمالية"، لا تفكر فحسب في الصواريخ واختبارات الأسلحة النووية. انظر مرة أخرى نحو البحر. في أي مكان قد تكون سفينة خشبية قديمة تبحر - هادئة، بدون ضوء، بدون صوت - تحمل ليس تهديدًا، بل سؤالًا لم يُجب عليه: إذا كان البحر فارغًا، ما الذي يبقى ليُصطاد؟
— تحرير كاتولستيوا، يكتب من حافة المحيط الذي لا يتوقف.
---
المراجع: سفن كوريا الشمالية الخفية - ويكيبيديا https://en.wikipedia.org/wiki/North Korean ghost ships